أهم الأخباراقتصاد وبورصة

“مزرعة سدس الأمراء” جنوب بني سويف قيمة أثرية وتاريخية طالها الإهمال.. يعود تاريخها للملك فاروق بعد استخدامها استراحة له

أنشأت مزرعة “سدس الأمراء” كما كان يطلق عليها قديما والاسم الأشهر لمركز البحوث الزراعية حتى الآن، عام 1962 في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر على مساحة 279 فدانا كنواة بحثية إرشادية لخدمة أغراض البحث والإرشاد الزراعي، والتي تعتبر ضمن أكبر 4 محطات بحثية للمحاصيل الحقلية التابعة لمركز البحوث الزراعية على مستوى مصر والشرق الأوسط، ويعمل بها أكثر من 225 ما بين باحث وأخصائي وفني هندسي وزراعي وإداريين وعمال وسائقين.

وتضم المحطة 7 معاهد بحثية وهي معهد بحوث المحاصيل الحقلية بأقسامها المختلفة من القمح، والذرة الشامية والبقوليات والعلف والزيتية والبصل، ومعهد بحوث القطن ومعاهد بحوث الأراضي والمياه، الإرشاد الزراعي، الهندسة الزراعية، أمراض النباتات، وقاية النباتات، بالإضافة إلى معمل مركزي للحشائش، بجانب فروع الإنتاج الحيواني البحثية، والتي تشمل الأبقار البلدي والخليط مع السلالة الفرنساوي والجاموس المصري، والأغنام، والدواجن، الأرانب.

وعلى بعد ما يقرب من ثلاثين كيلو متر جنوب مدينة بني سويف، اتخذ الملك الراحل “فاروق”، استراحته داخل مزرعة “سدس الأمراء”، في مواجهة مبنى الوحدة المحلية لقرية سدس، التابعة لدائرة مركز ببا لتكون قبلته التي يشعر فيها بالهدوء والراحة النفسية، بسبب موقعها بين الخضرة والجمال.

واستراحة الملك فاروق داخل المزرعة مكونة من طابقين كل طابق يحتوي على 4 غرف كبيرة وحمام بالدور الأرضي ومطبخ كبيرين.

الاستراحة كان يزورها الملك فاروق للإقامة بها بين الحين والآخر وسط موقعها المتميز والمحاطة بمئات الأفدنة المزروعة بمختلف أنواع الزراعات والحدائق ومزارع الحيوانات والطيور ومناحل تربية نحل العسل، والبعد عن زخم المدينة، فضلا عن تواجد عدد آخر من الاستراحات الصغيرة داخل مزرعة “سدس”، كانت مخصصة للحراسة وبعضا من كان يصطحبهم الملك فاروق معه فترة إقامته.

وبعد فترة من الزمن تحولت هذه الاستراحات إلى مكاتب إدارية ودار لإقامة المهندسين المغتربين المختصين في البحث الزراعي، من مختلف محافظات مصر وجميع الاستراحات التابعة لها، ومنها استراحة الملك التي تتمسك وزارة الزراعة بملكيتها لمبانيها والاستراحات جميعها لها طابع معماري بسيط جدًا أهم ما يميزه الاتساع في مساحة الغرف وعدم الارتفاع أكثر من طابق أو اثنين والأرضيات الخشبية.

وبالرغم من أـنها ثروة أثرية وقيمة فنية نادرة تتميز بطابع معماري فريد وموقع براق وسط الزراعات إلا أن يد الإهمال قد طالتها بعدما تجاهلها المسئولون .

استراحة الملك فاروق آخر ملوك مصر، كانت قبلة للزائرين قديمًا من الوزراء والشخصيات العامة، وكان أول من زارها عقب ثورة يوليو 1952 المهندس سيد مرعي، وزير الزراعة آنذاك ثم تلاه عدد من الوزراء على مدار الأعوام الماضية كما كان من المعتاد قضاء محافظي بني سويف ليوم شم النسيم بهذه الاستراحة وسط المساحات الخضراء.

ومنذ فترة طويلة طالتها يد الإهمال بعد وقوعها تحت سلطة وزارة الزراعة ولم يتم ضمها لوزارة الآثار التي رفضت ترميمها أو الاهتمام بها بحجة أنها ليست تحت ولايتها فباتت تعاني من الإهمال في جميع مرافقها بعد سقوطها من ذاكرة المسئولين الذين قاموا بإغلاقها وتسريح العمال الذين كانوا يعملون بها بعدما كانت أحد أهم المزارات السياحية بالمحافظة.

وتم استخدام استراحة الملك “فاروق”، لإقامة مأمور مركز شرطة ببا، وذلك عقب قيام ثورة يناير 2011 وحريق مركز شرطة ببا، ولم يتبق من الاستراحة سوى المبنى فقط، كذلك بعض الاستراحات الأخرى تم تخصيصها للضباط حتى تم الانتهاء من بناء وتجديد مركز الشرطة الجديد بمدينة ببا.

اظهر المزيد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق