فن وثقافة

نبى الله يعقوب ” الجزء الخامس “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الخامس مع نبى الله يعقوب عليه السلام، وكان نبى الله يوسف عليه السلام قد فارق أباه نبى الله الكريم يعقوب عليه السلام عندما كان عمره سبعة عشر عاما، حيث أخذ كعبد إلى مصر بسبب أخوته الذين كانوا يغارون منه لأنه حلم حلما وبه كان ملكا عليهم، وقد حزن يعقوب جدا على فقدانه ليوسف، وبعد ثلاثة عشر عاما من أخذ يوسف كعبد، فقد حلم فرعون بحلمين وكان يريد من يفسرهما له، وسمع فرعون أن يوسف الذي كان في السجن يستطيع أن يفسر هذه الأحلام، وقد فسّر نبى الله يوسف عليه السلام هاذين الحلمين على أنه ستأتي سبع سنوات يزداد فيها خير الأرض ويتبعها سبع سنوات عجاف، لا تؤتي الأرض خلالها محاصيل كافية، فتعجّب الفرعون من هذا التفسير، وجعل يوسف نائبا له، ووكل له مسؤولية جمع وتخزين جزءا من القمح والغلال خلال سنوات زيادة المحاصيل لاستهلاكها خلال سنوات المجاعة، وعندما جاءت سنوات المجاعة، فذهب عشرة من أخوة يوسف عليه السلام ليشتروا قمحا من مصر، فلما رآهم يوسف عليه السلام فعرفهم، أما هم فلم يعرفوه، وقد طلب منهم أن يرى أخوهم الصغير أي أخاه بنيامين، وأخذ يوسف شمعون كرهينة إلى ان يجلبوا بنيامين معهم، وقد صُدم نبى الله يعقوب عندما علم بذلك.

حيث كان خائفا على بنيامين لأنه اخر ما بقي له من زوجته راحيل، ورفض أن يرسله، ولكن عندما ازدادت المجاعة، وافق يعقوب أن يرسل بنيامين مع أبنائه إلى مصر، وقد وعده إبنه يهوذا بأن يحمي بنيامين، بعد ذلك وصل الأخوان إلى يوسف، فعندما رأى يوسف أخاه بنيامين تأثر كثيرا وكشف نفسه لأخوته، بأنه هو يوسف أخوهم، وقد دعى يوسف أخوته وعوائلهم وأباه إلى المجيء لمصر، وقد عاش يعقوب آخر سبعة عشر سنة من عمره في مصر مع أولاده الإثنا عشر ومات عن عُمر مائة وسبعه وأربعين سنه، وقبل موته جعل يوسف بأن يعده بأن يدفنه في مغارة حقل المكفيلة، فأقام نبى الله يوسف عليه السلام جنازة كبيرة لأبيه، ويروي سفر التكوين الإصحاح أربعه وثلاثين قصة فتاة اسمها دينا وهى ابنة يعقوب من إحدى زوجاته، وقيل أنه قد أعجب بها ابن رئيس المدينة المجاورة فاتصل بها واضطجع معها وأذلها، ثم عزم أن يجعل هذه العلاقة مشروعة وقرر الزواج بها، فلاطفها وذهب إلى أبيها يعقوب لكي يكلمه في الأمر ويطلب مصاهرته ويمضى في إجراءات العقد، فلما كلم يعقوب في الأمر تظاهر هو أسرته بقبول المصاهرة، ولكنه اشترط عليه أن يختتن هو وجميع أفراد قبيلته حتى يتم هذا الزواج.

وكذلك لتتسع دائرة العلاقات بين أبناء يعقوب وأهل المدينة جميعا، وفي اليوم الثالث لإجراء الختان، وبينما ذكور المدينة متوجعين من الختان أغار أولاد يعقوب على المدينة وهى آمنة، فقتلوا الذكور كلهم وسبوا كل الأطفال والنساء ونهبوا ما وجدوه من ثروات، وأما عن تفاصيل هذه القصة كما يرويها سفر التكوين، فتقول بانها قد خرجت دينا ابنة السيدة ليا التي ولدتها ليعقوب، فرآها شكيم ابن حمور الحوى رئيس الأرض وأخذها واضطجع معها وأذلها، وتعلقت نفسه بدينة ابنة يعقوب، وأحب الفتاة، ولاطف الفتاة، فكلم شكيم حمور أباه قائلا خذ لى هذه الصبية زوجة، وسمع نبى الله يعقوب أنه نجس دينا ابنته، فسكت حتى جاءوا أي أبناؤه، ثم بعد أن عرض عليهم حمور مصاهرتهم، فأجاب بنو يعقوب شكيم وحمور أباه بمكر، فقالوا لهما لا نستطيع أن نفعل هذا الأمر، وأن نعطى أختنا لرجل أغلف، إن صرتم مثلنا بختنكم كل ذكر نعطيكم بناتنا ونأخذ لنا بناتكم، واختتن كل ذكر، فحدث في اليوم الثالث إذ كانوا متوجعين أن ابني يعقوب، وهم شمعون ولادي أخوي دينا أخذا كل واحد سيفه وأتيا على المدينة بأمن وقتلا كل ذكر وقتلا حمور وشكيم بحد السيف، ونهبوا المدينة، وسبوا ونهبوا كل ثروتهم وكل أطفالهم ونساءهم.

وكل ما في البيوت، كما ذكر ذلك فى سفر التكوين أربعه وثلاثين، كما جاء في سفر التكوين أن يعقوب كان له اثنى عشر ابنا وكان يوسف هو الأحب إلى قلبه لأنه كان ابن شيخوخته فصنع له قميصا ملونا، ويوسف هو الابن الأول من زوجته راحيل التي توفيت سابقا بعد ولادة ابنها الثاني بنيامين عند وصولهم إلى أرض كنعان، وكان أبناء يعقوب يبغضون أخوهم يوسف لأنه كان يحبه ويهتم به أكثر منهم، وكان يوسف ابن سبعة عشر عاما عندما رأى أحلاما بأن حزمته التي حزمها في الحقل انتصبت فسجدت حزم إخوته لحزمته ثم رآى حلما آخر بأن الشمس والقمر واحدى عشر كوكبا سجدت له، فقرر إخوته التخلص منه فأرادوا قتله ولكن تدخل أخوه رأوبين، فمنعهم من قتله واقترح عليهم أن يرموه في بئر وهو ينوي في نفسه أن يرجع لإخراجه وإعادته إلى أبيهم ولكنهم قاموا ببيعه للإسماعليين بعشرين قطعة فضية، وأخذوا قميصه إلى أبيهم يعقوب وهو ملوث بدم تيس من الماعز ليوهموه بأن وحشا افترسه، فسار به الإسماعليين إلى أرض مصر حيث باعوه لفوطيفار خصي فرعون ورئيس الشرطه، ولكنه صار بعد ذلك أكثر الرجال نفوذا في مصر إلى جانب فرعون، وعندما حلت المجاعة على البلاد، جلب يوسف بني إسرائيل إلى مصر حيث استقروا في أرض جوشين.

ويؤمن المسلمون أن يعقوب من أنبياء الله تعالى ولا يجوز أن ينسب لهم الكذب أو الخداع أو الغدر والخيانة أو التدليس ولا يجوز انتقاصهم أو نسبة أي فعل شائن لهم، وقد عصمهم الله تعالى من كبائر الذنوب، والصغائر التي تدل على خساسة الطبع، صيانة لعلو مكانتهم، وقد ورد اسم نبى الله يعقوب عليه السلام في القرآن الكريم ستة عشر مرة، وإن للنبي يعقوب اثنا عشر ولدا ذكرا وبنتا واحدة، وكانوا هم النبي يوسف وبنيامين وأمهما هى السيدة راحيل بنت لابان وهي ابنة خال يعقوب، وروبين وهو أكبر أبنائه ويهودا ولاوي وشمعون وزبولون وياساكر وبنتا واحدة اسمها دينا وأمهم هى السيدة ليا بنت لابان وهي أخت راحيل وابنة خال يعقوب عليه السلام، ودان ونفتالي وأمهما هى بيلها، وجاد وعشير وأمهما هى زيلفا، ونبى الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وأمه رفقة بنت بتوئيل ويقال بأن يعقوب هو أحد توأمي نبي الله اسحاق وهما عيسو ويعقوب الذي يسمى إسرائيل أيضا، وقد عاش يعقوب عند خاله لابان في العراق، فزوجه بنتيه ليا وراحيل، ولابان عندما زوجهما من يعقوب اهدى كلا منهما جارية، وهما بدورهما أهدتا الجاريتين إلى يعقوب الزوج، وبذلك صار يعقوب لأربع زوجات هن ليا وراحيل وزلفا وبيلها.

أما ليا فقد أنجبت له روبين وشمعون ولاوي ويهودا وياساكر وزبولون وبنتا واحدة اسمها دينا وأما راحيل فأنجبت له يوسف وبنيامين، كما أنجبت له بيلها دان ونفتالي، وأنجبت زيلفا جاد وعشير، وبذلك صار يعقوب في غمضة عين زوجا لأربع زوجات وأبا لاثني عشر ولدا عرفوا بالاسباط فيما بعد، وتوفي عنهم بعد أن بلغ مائة وثمانون سنة ودفن في الخليل بفلسطين، ولم يخرج يعقوب إلى خاله بعيدا عن أبويه لولا جفوة العيص توأمه له، فهو كان يرى ان يعقوب أحب إلى قلب أمه فكان يكرهه، لذلك فإن أباه اقترح عليه ان يبتعد فأخذ باقتراحه ولم يعد إلى مسقط رأسه الا بعد أن تزوج وعرف ان العيص لان قلبه قليلا، ولم يكن تعدد الزوجات يمنا على نبى الله يعقوب، بل كان سببا في كل محنته التي لاقاها فيما بعد بسبب كيد إخوة كانوا من أربع زوجات، وكانت راحيل والدة يوسف وبنيامين أحب إلى قلب يعقوب، لأنه أرادها زوجة له من البداية، لولا ان خاله قال لا أزوجك الصغرى قبل الكبرى، فطلب منه يعقوب ان يزوجه إياها فقال اخدمني سبع سنوات أخرى حتى أزوجك إياها والآن تزوج ليا فتزوجها، ثم تزوج راحيل بعد سبع سنوات عن عشق، وكان يوسف أيضا احب إلى قلب يعقوب، وقد كان يرى فيه النجابة وأثر النبوة.

لكن هذا لم يرض إخوته فكادوا له فافتعلوا قصة الذئب الذي كان بريئا من دم يوسف، وقد قاسى يعقوب من فقد يوسف كثيرا، ولكن ربما كان هو السبب لأنه قرب يوسف وأخاه بنيامين أكثر، مما جعل إخوته يفكرون في التخلص منه، وقبل أن يقدموا على فعلتهم رأى يوسف رؤيا فقال لأبيه ” يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين” عندئذ أحس يعقوب عليه السلام بخطورة الموقف فقال ليوسف ” يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين ” وقد ذهب الاخوة ونفذوا مؤامرتهم واتفقوا على أن الأسلوب الأمثل أن يوضع يوسف في الجب فلعل قافلة تلتقطه وتأخذه بعيدا عن عيونهم وعين أبيه، فاحتالوا على الأب المسكين وأخذوا يوسف بحجة انه سوف يخرج معهم للتنزه، فقال الأب ” إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون، قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون” ثم ذهبوا به ووقع ما توقعه نبى الله يعقوب فألقوه في الجب وجاؤوا يبكون ويتصنعون بالدم الكذب وقالوا الذئب أكله، ولكنه لم يصدقهم يعقوب وقال لهم ” بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ” وهذه الحادثة لم تمر على يعقوب بسلام، فحزن حزنا شديدا، وبكى حتى عميت عيناه واستسلم لقضاء الله.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق