فن وثقافة

نبى الله يعقوب ” الجزء السادس “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس مع نبى الله يعقوب عليه السلام، ولابان بن بيتويل وهو اسم عبري معناه الأبيض، وهو خال النبي يعقوب وهو إسرائيل عليه السلام، وهو أبو زوجتيه ليا وراحيل، وقد أقام لابان مع عائلته في سهل فدان في بلاد مابين النهرين، وعندما شب يعقوب أتى للعمل لدى خاله لابان في رعي الأغنام وتزوج من ابنته الكبرى ليا ثم من ابنته الصغرى راحيل، وقد ظل النبي يعقوب عليه السلام يعمل لدى خاله لابان في بلاد مابين النهرين إلى أن توفي والده إسحق الذي كان يقيم في أرض كنعان فاضطر يعقوب إلى ترك خاله والعودة إلى أرض كنعان مصطحبا معه عائلته، وهو لابان بن بتوئيل وهو حفيد ناحور أخي الخليل إبراهيم عليه السلام، وهو أخو السيدة رفقة زوجة النبى إسحاق عله السلام وقد سكن حاران في فدان أرام، ولما رأى الهدايا الثمينة التي أعطاها عبد إبراهيم لرفقة، قبل فورا أن تذهب هي معه إلى أرض كنعان لتصير زوجة لإسحق، ولما هرب يعقوب من وجه عيسو ذهب لابان خاله ووجده رب عائلة كبيرة وأبا لعدة بنين، وابنتين على الأقل، وكان سيد عبيد كثيرين، ومالك قطيع غنم وماعز، وقد بقي يعقوب عند خاله لابان عشرين سنة على الأقل، فى خدمتة مدة سبع سنوات منها.

أولا لقاء الحصول على ابنته راحيل ولكن إذا خدعه خاله وأعطاه ليئة عوضا عنها، فقد اضطر إلى خدمته سبع سنين أخرى للحصول على راحيل الفتاة التي أحبها، ثم بقي عنده مدة ست سنوات أخرى يخدمه للحصول على المواشي فتمكن بحيل متنوعة من كسب جانب عظيم من المواشي الأمر الذي أثار حفيظة لابان وأبنائه عليه فاضطر إلى الهرب آخذا معه زوجتيه وأولاده ومواشيه واتجه نحو أرض كنعان فتعقبه لابان وأدركه على جبل جلعاد وإذ كان الله قد أنذره بأن لا يوقع أضرارا بيعقوب عقد معه عهدا وافترق الاثنان على غير لقاء، وعبد لابان إله آبائه يهوه إله ناحور، على أنه جمع عبادته هذه عبادة الأوثان أي الترافيم كما أنه استخدم طريقة العرافة والرجم بالغيب، وأما عن السيده راحيل بنت لابان وهي الزوجة الثانية للنبي يعقوب عليه السلام وابنة خاله لابان، وهي أيضا الأخت الصغرى لزوجته ليا بنت لابان، وهي أم النبي يوسف عليه السلام، وأم بنيامين أيضا، وقد تزوجها النبي يعقوب بعد سبع سنوات من زواجه من أختها الكبرى ليا بنت لابان، وكانت راحيل تتميز بصفات حسنة منها الجمال والذكاء والعبادة لله، وقد توفيت راحيل حين اشتد ألم الولادة بها أثناء إنجابها لابنها الثاني بنيامين، ودفنها زوجها.

النبي يعقوب عليه السلام في مدينة بيت لحم بفلسطين، وأكثر زوار القبر هم من اليهود، حيث يذهبون إليه لقراءة الكتب المقدسة، وأما عن رفقة فكانت نبية والأم الحاكمة الثانية من أربع أمهات للشعب اليهودي، فكانت زوجة نبى الله إسحق عليه السلام ووالدة يعقوب وعيسو، ورفقة وإسحق دفنا في مغارة الأولياء في الخليل، جنبا إلى جنب مع الخليل إبراهيم وسارة ويعقوب وليا، وتظهر رفقة في الكتاب المقدس العبري فى العهد القديم على أنها زوجة إسحاق وأم يعقوب وعيسو، وحسب التراث الكتابي، فإن أبا رفقة هو بتوئيل الآرامي من بادان آرام، وتسمى أيضا آرام نهاريم، وإن أخو رفقة هو لابان الآرامي، وهي حفيدة ملكة بنت هاران بن تارح، وجدها ناحور بن تارح، أخو الخليل إبراهيم عليه السلام، ويعتقد بعض الناس أن رفقة وإسحاق زوجان من الأزواج الذين دُفنوا في كهف البطاركة وهى مغارة المكفيلة، والأزواج الآخرون هم آدم وحواء، وإبراهيم وسارة، ويعقوب وليا، وقالوا بعد فداء إسحاق، ماتت سارة، بعد أن دفنها إبراهيم، ذهب يبحث عن عن زوجة لابنه إسحاق الذي كان قد بلغ من العمر سبعة وثلاثين عاما، وقد أمر إبراهيم خادمه الذي يسميه مفسرو التوراة إليعازار الدمشقي، أن يذهب إلى مسقط رأسه آرام نهاريم.

حتى يختار عروسا من أسرته، لئلا يتزوج إسحاق بفتاة كنعانية محلية، وقد أهدى إبراهيم العروس وعائلتها مجوهرات غالية وثيابا كثيرا وموائد، وقال إبراهيم إن الفتاة إذا رفضت أن تتبعه، فإنه سيتبرأ من مسؤولية إليعازار، وقد ابتكر الخادم اختبارا كي يجد الزوجة المناسبة لإسحاق، فقد وقف إليعازار مع رجاله وعشرة جمال ومؤن عند البئر المركزي في المدينة، وصلى لله “اجعل الفتاة التي أقول لها هاتي إبريقك حتى أشرب، إذا سقتني وسقت إبلي، اجعلها الفتاة التي جعلتها لعبدك إسحاق، حتى أرى أنك أظهرت اللطف لسيدي إبراهيم” كما جاء فى سفر التكوين، ومن عجبه، جاءت فتاة من فوره وسقته وروت عطش الإبل التي معه، وجعلت رفقة تروي الجمال حتى ارتوت كلها، فثبت كرمها ولطف طبعها واستحقاقها لأن تكون في بيت إبراهيم، فأعطاها الخادم من فوره حلقة لأنفها وسوراين ذهبيين ليديها، فهُرعت رفقة إلى أمها لتريها إياها ولما رأى لابان أخو رفقة الذهب، ذهب إلى الضيوف مباشرة حتى يستقبل الضيوف ويدخلهم إلى البيت، وروى الخادم العهد الذي جعله مع إبراهيم وكل التفاصيل التي جرت في رحلته ولقاءه رفقة، وبعد ذلك وافق لابان وأبوه بيتوئيل على أن رفقة سترجع معهم.

وبعد استقبال الضيوف ليلة، حاولت الأسرة أن تستبقي رفقة معها فترة أطول، وقد أصرّ الخادم على أن تُسأل الفتاة نفسها، فوافقت وذهبت معه من فورها، وقد أرسلتها الأسرة مع ممرضتها دبورة، وبرّكوها فقالوا “أختنا، جُعلت آلافا مؤلفة، وُجعلت ذرّيتك الوارثة لأرض الأعداء ” ودخلت رفقة ومرافقوها بيت إبراهيم، فوجدوا إسحاق من بعيد في حقول بير لاهاي روي، ويقول التلمود والمدراس إن إسحاق كان يصلي صلاة المنحة، وهي صلاة بعد الظهر، ولمّا رأت رفقة هذا الرجل الروحاني، نزلت عن جملها وسألت خادمها المرافق من هذا الرجل؟ ولمّا سمعت أنه زوجها المستقبلي، غطت وجهها بخمار تواضعا له، فأدخلها إسحاق إلى خيمة أمه الراحلة سارة، وتزوجها وأحبّها، وقيل إن المعجزات الثلاثة التي كانت في خيمة السيدة سارة ثم اختفت بموتها، ظهرت مرة أخرى مع رفقة، وهذه المعجزات هي اشتعال المصباح في الخيمة من ليلة السبت إلى ليلة السبت، والبركة في العجين، وسحابة كانت تحوم فوق خيمتها وقيل هو رمز للحضور الإلهي وقد صارت بعض الأحداث التي قادت إلى زواج إسحاق ورفقة، جزءا رسميا من احتفال الزواج اليهودي التقليدي، وقبل أن يقف العروسان تحت الظُّلة، يشتركان في احتفال خاص.

يسمى بادكين وهو التغطية، حيث يذهب العريس إلى العروس مع مرافقين له، حتى إذا رآها غطى وجهها بخمار كما غطت رفقة وجهه بخمار قبل أن تتزوج بإسحاق، ثم يتلو العريس أو أبو العروس، أو الحاخام القائم على الزفاف التبريكة نفسها التي تلتها أسرة رفقة قبل إرسالها وهى “أختنا، جُعلت آلافا مؤلفة، وُجعلت ذرّيتك الوارثة لأرض الأعداء ” وحسب التأريخ الذي اعتمده الحاخام راشي، كان إسحاق ابن سبعه وثلاثين عاما عند حادثة فداء إسحاق، والدليل على هذا أن السيدة سارة التي ولدت إسحاق عندما كان عمرها تسعين عاما، وقد ماتت بعد حادثة الفداء وكان عمرها مائه وسبعه وعشرون عاما، فلا بد أن إسحاق كان ابن سبعه وثلاثين عاما في ذلك الوقت، وقد تزوج إسحاق رفقة عندما كان عمره أربعون سنة، وقد مرّ عشرون عاما قبل أن يولد لهما، وفي ذلك الوقت، كان إسحاق ورفقة يدعوان الله بإخلاص ليرزقهما الذرية، فاستجاب الله في النهاية دعاء إسحاق وحملت رفقة، وقد تضايقت رفقة جدا في حملها واشتكت إلى الله معاناتها فيه، وكانت رفقة تظن أنها تحمل ولدا واحدا له صفتان متصارعتان، لذا طلبت الاستنارة وهناك أتتها النبوءة بأن ابنيها يتصارعان في رحمها وسيتصارعان في حياتهما وجاء في النبوءة

أن الأكبر منهما سيخدم الأصغر، وستكون إحدى الأمتين أقوى من الأخرى، وفُسّر هذا على أن الأمتين لن تكونا قويتين في وقت واحد، فإذا سقطت واحدة، صعدت أختها، والعكس بالعكس. وحسب التراث، لم تبح رفقة لزوجها إسحاق بالنبوءة التي رأتها، وعندما حان مخاض رفقة، جاء ابنها الأول أحمر ومشعرانيا في كل جسمه، وكان أخوه الثاني يمسك بعقب قدمه، وسمّى الراؤون الأول عيسو أي بمعنى الشديد أو الممسوك ومعنى عسه أي فعل أو جعل، أو كمل من العبرية عسوي، لأنه كان كامل الشعر مثل الأطفال الذين هم أكبر منه، وسُمي الثاني يعقوب أي ممسك العقب، أي عقب القدم، وقيل إن الصبيين لم يظهر أي فرق بينهما وهما صغيران، ولكن حين بلغا عمر الثالثة عشر عاما، شغل يعقوب نفسه بمدرسة التوراة، وشغل عيسو نفسه بالأصنام، وتشير أوصاف الشابين إلى طبعيهما المتضادين، فكبر الغلامان، وكان عيسو إنسانا يعرف الصيد، وهو إنسان البرية، ويعقوب إنسانا كاملا يسكن الخيام، يشير وصف عيسو بالصياد إلى مهارته في إيقاع أبيه في فخ الكلمات، فكان مثلا، يسأل إسحاق إذا كانت العشور تؤخذ من الملح أو القش، لكي يجعل أباه يظن أنه ملتزم بالوصايا، ويقول الكتاب المقدس إن موقف الأبوين من الغلامين كان مختلفا، فقد أحب إسحاق عيسو لأنه كان يأكل من صيده، أما رفقة فأحبت يعقوب.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق