الأخلاق تهدي إلى الصواب والحق

بقلم  محـمد شـوارب إننا وقد أصبحنا فقراء إلى الأخلاق الربانية والأخلاق الإنسانية الشخصية على السواء، إن من الناس من يظهر على حقيقة وصفحة الحياة، ثم ينتهي به ويختفي كرغوة الأمواج عندما تتعارك مع الرياح، ثم يمر بالدنيا وينسلخ عنها وقد ترك آثاراً تدل عليه وتحمل طابعه التي تبقى بعده حيناً، ثم تدركها طبيعة الفناء بعد أيام ثم أعوام وأجيال ثم أجيال، فتتلاشى وتبيد. لقد ضاق خلق الناس إلى أبعد من استقامة الإنسان مع ربه، لقد فرضت علينا الأخلاق كي نتعامل مع بعضنا البعض بالروح السامية النبيلة دون غش أو نفاق أو نصب وإحتيال أو رياء. والغريب أن الفجور في الخصومة، والعبث بالعقود والمواثيق والعهود، والاستهانة بالكلمة والإضاعة للأمانات، كلها تكاد تكون عادات مألوفة بين الناس، وإن المسلمين لا يلتزمون بما ورثوا من دين في ميادين الأخلاق عامة إلا من عصم الله. وعلى حين آخر تجد أتباع ملل أخرى يتحرون في معاملاتهم ومسالكهم مكارم الأخلاق ويترفعون عن الفوضى والإسفاف والتسيب. وعندما نتذكر الأخلاق، فهناك إسم كريم يسمى (محمداً) صلى الله عليه وسلم، صاحب المثل الأعلى في الأخلاق والشجاعة والكرم، والبر، والصبر والكفاح. لقد تجمعت كل هذه المثل العليا في مثال واحد، نفخ الله فيه من روحه، فجعله بشراً سوياً ورسولاً نبياً. التربية الاخلاقية ليست وضع حبوب أو بذور في الأرض ونتركها كي ننتظر المطر من حين إلى آخر، إن التربية في احتياج لمتابعة ونظرة ثاقبة دائبة واهتمام بهذه الحبوب حتى تنضج، هكذا المربون هم في البيت، والمدرسة والجامعة والمسجد والشارع والدولة. وذلك لما لهم من قدرات اقتصادية وثقافية وإعلامية. هؤلاء هم صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم).. فهم نتاج تربية نبوية مباشرة جعلت منهم الجيل الذي حول الحضارة الإنسانية من حال إلى حال.. فإين نحن منهم؟ فالجميع مسؤول عن الاخلاق وجعلها مثل عليا، كالأب والأم في البيت، والمدرس والمدرسة في المدرسة، والدكتور والدكتورة في الجامعة، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، والدولة عليها عامل كبير في معاقبة أصحاب السوء من الأخلاق. فالكل مسؤول مسئولية كبيرة تجاه بناء جيل وراء جيل يحمل معه عادات وتقاليد الأباء والأمهات. الأخلاق ليست قراءة ورقة أو سماع درس، لكنها صناعة شاقة متوارثة ومتجاوبة مع شؤون الحياة وتجاربها المتكررة، وتكليف مستمر ينتهي بصفة ثابتة وعاملة. فما أعظم وأغنى وأزكى وأوسع وأرفع ما تركه سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) في ميدان الأخلاق، فما الذي باعدنا عن هذا التراث الأخلاقي وزحزحه من قواعدها. الأخلاق العظيمة للأمة هو نتاج جملة من العناصر المتماسكة والمترابطة والمتكاملة، تلتقى فيها كل العقائد والعبادات والأصول الاقتصادية والسياسية والثقافية. .. فبالأخلاق الربانية والإنسانية الشخصية بنيت الأسر والشعوب والأمم الإسلامية وغير الإسلامية، والبناء دون شك باقِ ما بقيت هذه الأخلاق في الأسرة والبيت والمدرسة والجامعة والشارع والدولة والأمة. فإذا وهت تصدع الصرح كله، وتعرض الكل للضياع. محمد شوارب كـاتب حـر شوارب mohsay64@gmail.com
الوسوم
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات