Take a fresh look at your lifestyle.

أستاذ إعلام سياسي: – مراحل إزدهار الدول مرتبط بإزدهار الصحافة والإعلام – التاريخ يعيد نفسه واحداً لم يتعظ لا الحكام ولا الإعلام – الصحافة تنقلب على حكام منحوها الحرية لطموحاتهم الخاصة – فارق كبير بين دعم الإعلام للدولة وكارثية ما يجري فيه الآن

48

أشاد الدكتور صابر حارص رئيس وحدة بحوث الرأي العام بجامعة سوهاج وأستاذ الإعلام السياسي بتوصيات نقابة الصحفيين في اجتماعها برؤساء التحرير أمس واعتبرها تشخيصاً وطنياً غير منحاز ومخرجاً عاجلاً من الأزمة التي يعيشها الإعلام المصري.

وقال حارص أن مجلس النقابة الحالي ينظر باهتمام بالغ إلى مساندة الدولة ودعمها والوقوف بجانبها من الهجمات التي تتعرض لها، ولكنه من جانب آخر ينظر باهتمام أكبر إلى غياب روح المسئولية والموضوعية وغياب روح الحرية أيضاً في كثير من أداء وسائل الإعلام.

لافتاً حارص النظر إلى برامج التسخين المعروفة التي تعمل لحسابها وحساب قنواتها الشخصي وتتسبب في إزكاء روح التعصب والكراهية والتحريض على العنف والتأليب بين شرائح المجتمع فضلاً عن ممارساتها في التشهير والتجريح والسب والقذف التي تنتقل من حقل السياسية إلى الحقل الاجتماعي والتربوي للجماهير وتصبح سلوكاً حياتياً في كافة مؤسسات المجتمع.

وذكر حارص الذي يقوم بتدريس تاريخ الصحافة والإعلام بجامعة سوهاج أن علاقة الصحافة بالحكام والسلطة في مصر ربما لم تتغير منذ ما يزيد على قرن ونصف إبان ظهور الصحافة رسمية على يد محمد علي.

مؤكداً حارص أن سجال الصحافة التي ترمز تاريخياً إلى مفهوم الإعلام الآن في كفاحها من أجل حريتها، واهتزاز مسئوليتها أثناء الأزمات أمراً ليس جديداً ولكنه يعود إلى أواخر حكم الخديوي اسماعيل وخاصة من بداية 1875 حتى 1879، مُشيراً إلى أن الصحافة الأهلية التي تُسمى الآن صحافة خاصة أو مسقلة كانت قد ظهرت في مصر منذ ما يزيد عن 140 عاماً وشهدت ازدهاراً في الحرية أكثر مما تشهده فوضى الصحافة المستقلة الآن.

وأوضح حارص أن التاريخ يعيد نفسه، وأن أحداً لم يتعظ سواء من جانب الإعلام أو جانب الحكام والأنظمة، مضيفاً أن التاريخ أعاد نفسه في علاقة الإعلام بهزيمة 1967إبان حكم عبدالناصر، بعد أن كانت الصحافة المصرية على يد عبدالله النديم في صحيفة الطائف قد فعلتها من قبل عام1882 الذي انتهي باحتلال بريطانيا لمصر وفشل الثورة العرابية ، على الرغم من أن الإعلام في كلتا الحالتين كانت دوافعه وطنية لإذكاء الروح المعنوية ودعم تماسك الدولة الوطنية.

وحذر حارص من الفارق بين دعم الإعلام للدولة عبر التزامه بالمصداقية والاعتدال وأخلاقيات المهنة، وبين ممارساته الكارثية التي تقوم على التمويه والتهويل والتحيز والتزييف وإطلاق الشائعات وإثارة العواطف والنعرات وافتعال الأزمات والتهديد وإثارة الخوف والرعب.

ودعا حارص إلى الاستفادة من عظات التاريخ التي تكشف أن الحاكم الذي يمنح الصحافة حريتها لأغراضه وطموحاته الخاصة وليس إيماناً بها في نهضة المجتمع ربما تنقلب عليه وتصبح اداة للفوضى والارتباك، مؤكداً حارص ان ذلك قد حدث مع الخديوي اسماعيل والرئيس السادات.

وأشار حارص إلى أن التاريخ أيضا يؤكد أنه بالإمكان التلاعب بالصحافة والإعلام، وبإمكان الصحافة والإعلام التلاعب بالرأي العام، والعمل كأدوات صراع للقوى السياسية والاقتصادية.. لكن التاريخ في المقابل أكد أن مراحل إزدهار الدول مرتبط بإزدهار الصحافة والإعلام، وأن دولة الشخص الواحد لا تستمر، حدث ذلك مع محمد علي، وعبدالناصر، والسادات، وأنه لابد من دولة المؤسسات التي تبنى بالحكام والشعوب معاً.328586_363570150390519_1319696761_o

التعليقات مغلقة.