فتحي الخراط…… تداعيات وهلوسات حول لقاح استرا زينيكا

مكتبنا بتونس إدارة المستشار الحبيب بنصالح. للانجليز مكانة خاصّة في النّفس فيكفي أنّهم أهدوا الإنسانيّة وليام شكسبير و شارلي شابلن وونستون تشرشل والفريد هتشكوك . وقد فُتِنت بشابلن منذ قرأت سيرته التي ترجمها صلاح حافظ الكاتب المصري اليساري والذي فتَنتني مقالاته في مجلة “روز اليوسف” في السبعينات من القرن الماضي عندما كان رئيس تحرير لها. تعمّق حبّي لشابلن بعد أن شاهدت أعماله ولمست ما حقّقه من إعجاز في الجمع بين البساطة والعمق وما عبّر عنه من انتصار للقيم النبيلة وسخرية من مظاهر القوّة الزّائفة. إعجابي بشابلن جعلني أحفظ عن ظهر القلب تواريخ المحطات الهامّة في حياته ومنها تاريخ ميلاده في 16 أفريل 1889. وعندما تأكّد حمل زوجتي في جويلية 88 وأخبرنا الطبيب أنّ المولود المنتظر سيحلّ بيننا، على الأرجح، في منتصف أفريل 89 قفز إلى ذهني،من فرط الهوس بشابلن، تاريخ ميلاده وتمنّيت أن يكون قدوم المولود يوم 16 أفريل 89 أي في اليوم الذي يحتفل فيه العالم بمائوية شابلن. وتحقّق الرّجاء وولدت ابنتي رنزة في 16 أفريل 1989. وعندما تزوّجت هي وحملت وزارت الطبيب أخبرها انّها ستضع مولودها في منتصف أفريل وكان بديهيا أن اتمنّي ان تضع مولودها يوم 16 أفريل لكنْ بيّة تأخرت في الوصول 48 ساعة حتّى تنقذ جدّها من وهم قد يترسّخ لديه بأنّه وليّ صالح. تداعت في ذهني هذه الأفكار عندما قرأت أن وزارة الصحّة قرّرت أن تلقّح من تجاوزوا الستين(وأنا من بينهم) بلقاح استرا زينيكا الانڨليزي وأدركت أنّ الرّابط الخفيّ مع الانڨليز ما زال قائما وفهمت أنّها ليست صدفة أن يكون جاري الوحيد لمنزلي الريفي انڨليزيا، هو الصديق الرّائع MICHAEL KRAKNELL الذي لا أملّ مجالسته فهو تجسيد للمزاج الانڨليزي بهدوئه الدّائم وسخريته اللاذعة وثقافته الواسعة وتواضعه الجمّ وانتصاره للقيم النبيلة. وفي انتظار الرسالة القصيرة التي ستصلني لإخباري بموعد تناول الجرعة الأولى من لقاح استرا زينيكا، أخشى ان يكون الموعد 16أفريل، فتعاودني أوهام أنّني ربّما يحقّ لي أن أطالب بإدراجي في قائمة الأولياء الصالحين أو على الأقلّ في قائمة الدراويش.
الوسوم

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق