Take a fresh look at your lifestyle.

سيبوا الجدعنة في حالها……بقلم ايمان عزت

67

 

منذ أن هل علينا الشهر الكريم، والنفحات العطرة، وأنا أتابع ما أقبل معه من نفخات الإنسان، نفخ من كل درب يصب فى أبواق الدراما، وكان اللافت للنظر، و المربك للعقل، ما أقتحم بيوتنا من خلال الشاشات المختلفة، مابين تلفاز،. ومحمول ولاب، مدعيا أنه يوثق دراميا مملكة الجدعنة وأن الأبطال وما يفعلوه وما يقولوه هو الجدعنة، والحقيقة ما هو إلا حرب عاتية، تضرب في جذور الثقافة والهوية المصرية.
فعندما تنظر للمظهر الذي أرادوا ان يطلوا به علينا ترى قمصان مفتوحة وشعر غير مهندم بقصة غريبة، والأكثر سوءا، أن فى الوقت الذى تقوم فيه الدولة متمثلة في وزارة الخارجية بمبادرة دولية تحت شعار إتكلم عربي، يخرج علينا من يهدم المعنى بنقلها في هذا الشكل والاسلوب الهابط.
ألم يدرك هؤلاء ان ما نقلوه يغيب المفاهيم الحقيقية للجدعنة، وأن هذا الأسلوب في هذا العمل و كل الأعمال التي على شاكلته، يعادي منهج الدولة في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة والتي وضعت اول إستراتيجية عامة ألا وهي بناء الإنسان،

فكيف نبني إنسان، و محتوى درامي من القوي الناعمة والتي تمثل الأكثر تأثيرا و إنتشارا يشوه الصورة و المظهر العام، خاصة للرجل وهو في مجتمعنا المصري الشرقي، المفترض أن يكون المثال الذي يحتذى به، أو على أقل تقدير يكون نموذج نفخر به،
هل يستطيع أحد ان يفخر بهذا النموذج كفرد من عائلته، أو أصدقائه، هل يقبل اب ان يكون مثل هؤلاء النماذج زوج لابنته،
كيف لنا ان نقبل تغيير المفاهيم المتعمد بشكل سلبي،
في الوقت الذى نسعي جاهدين لمواجهة العنف والتطرف، تأتي صورة الابطال و واسلوبهم يدعم البلطجة بمفهوم جديد يصيغوه ويفرضوه من خلال العنوان والذي الصقوه بالجدعنة حتى انهم تجاهلوا حق المشاهد في ان يبدي رأيه اذا كان هذا الأمر جدعنة ام بلطجة كما كان يقدمها المحتوى والمشهد الدرامي قبلا.

نعم كانت الدراما والاعمال الفنية والأدبية تقدم تلك النماذج كجزء واحد من العمل وتعرفه ضمن الأحداث بأنه الصايع او البلطجي او الشاب التلفان الذي لا يصلح أن نأتمنه على تكوين أسرة في قلب المجتمع. ونخشي على الصغار من مرافقته.

المشكلة الأكبر أن الصغار على مدار شهر كامل يرون مثل تلك الأعمال فيترسخ لديهم العنوان والابطال فيتصورون ان هذا المفهوم لمصطلح الجدعنة

بينما الجدعنة التي نعرفها بريئة من هذا، تعلمنا أن الجدعنة هي الوقوف مع الجار فى فرحه وحزنه، و مواساة القريب والغريب في أحزانهم

الجدعنة، ان يوسع الرجل للمرأة الحامل كي تعدي طريقها، وأن تساندها الفتاة في حمل أشيائها، وأن نساعد الصغير في تعدية الطريق، وأن نقول كلمة طيبة تهديء النفوس وقت المشاحنات، ان نكتم سر الآخرين، ان نحمي الضعيف بالقانون، ان يقف الصغير كي يجلس الكبير.

للأسف اقترب هذا المعنى ان يندثر بسبب المحتوى الذي يقدم للمشاهد ويؤثر عليه بسبب التكرار والصخب الزائد من صناعة تريندات لتلك الأعمال.

ما يثير القلق هو أن المسؤولين عن الإعلام والدراما لم يخبرونا كيف سيتصدون لهذا العداء الداخلي على الهوية المصرية
لم يطلعنا المؤتمر الذي عقدته المتحدة عن شيء يطمئنا بهذا الشأن

والأغرب ان سيرة ماسبيرو وقطاع الإنتاج لم تأتي واضحة محددة لتلك المهمة، وكأنه ليس إعلام الدولة الرسمي المنوط به تلك المهام الصعبة فيما يتعلق بأمن الوطن وعدم الحث على الفوضى والبلطجة تحت أي مسمى و إعلاء كلمة القانون ودولة المؤسسات، والحفاظ على الهوية.

أخشى أن تكون الخطة الإعلاميةفي منهج المتحدة اغفلت دور ماسبيرو الكيان والبنيان وما يتبعه من بناء الإنسان، وأن يرسي الأمر على مجرد تبديل للكراسى.

اعلم أن الهوية والحفاظ عليها وإختلاف المفاهيم و مناقشتها أمر صعب ولكنه ليس مستحيل وهو حرب من نوع آخر سلاحه الكلمة وطلقاته الصورة فعلينا ان نخوض حربنا بشرف لأن مصر تستحق وتاريخها يستحق، وتنفيذ التنمية المستدامة واهدافها واجب وطني يحاول تشويهه مثل هذا النموذج الدرامي

وفي آخر كلماتي أوصيكم، إن لم تفعلوا شيئا طيبا جديدا، فلا تفسدوا طيبا قديما.. و أقولها بالمصري وبكل فخر.. سيبوا الجدعنة في حالها

التعليقات مغلقة.