أخر الأخبارالمقالات

الحروب الاقتصادية تعقيد الإقتصاد لطمس عقول الشعوب..بقلم.. د. حازم خزام الهيئة العامة للاستعلامات

إن المدقق في الأساس النظري الذي قام عليه النظام الاقتصادي العالمي يجد فيه ملامح الخطورة على البشر بشكل عام من ناحيتين: أ- طراز الفرد في الحضارة الاقتصادية الحالية : إن الحضارة التي فصلت الدين عن الحياة، كان من الطبيعي فيها أن يكون الفرد هو الذي يضع المصالح والقيم، وكذلك كان من الطبيعي أن تكون هذه قيماً مادية فقط ما دام الدين غائباً، وفوق ذلك فان حضارته قد غطته بغطاء واسع من الحرية ليتمكن من ممارسة قراره في هذه المصالح وفي السعي لها، ومن هنا كان لنا أن نستنتج كيف ستكون صورة النشاط الاقتصادي في تلك المجتمعات من حيث إنها انعكاس لفرد أناني مطلق اليدين لا يرى غير المادة هدفاً كما الحال اليوم. ب- الفلسفة الاقتصادية العالمية: رأت هذه الفلسفة أن المشكلة الاقتصادية إنما هي مشكلة ندرة وسائل الإشباع بالنسبة للحاجات، وبالتالي هي مشكلة إنتاج وزيادة إنتاج، وهو ما يجب التركيز عليه، فكانت مؤشراتهم للاقتصاد هي مؤشرات الإنتاج كمعدل النمو والناتج القومي والناتج المحلي وغيرها هي المؤشرات الأساسية، والذي حصل عندهم أنه بدل أن يكون البحث في الإنسان وحاجاته ووسائل إشباعها وأن يكون بحث الإنتاج تبعاً لذلك، بدل ذلك ضاع الإنسان وحاجاته في ثنايا بحث الإنتاج، وتحول الأمر إلى بحث في الإنتاج غرضه تعظيم الأرباح لا إشباع الحاجات، ثم ما لبث الأمر أن تحول إلى بحث في الأرباح بمعزل عن الإنتاج، ولذلك صرنا نرى أسواق المال وما يعرف بالاقتصاد الوهمي وصارت النقود تلد النقود.ومن هنا نرى أن قيمه الربح علت على كل قيمة وصار الربح هو الهدف الأسمى، وصارت هذه الأرباح تساهم في زيادة رأس المال وتعظيمه حتى أصبح عملاقاً زاد من ضخامته آليات جديدة من آليات تراكم رأس المال مثل البنوك وشركات المساهمة، فكف رأس المال هذا عن أن يكون وسيلة مسخرة للإنسان وانقلب إلى أن يصبح الإنسان مسخراً له ولتعظيمه . وعليه فالمقارنة بين الفرد في الحضارة الاقتصادية المزعومة وبين فلسفة النظرة الاقتصادية سنبدأ برؤية ملامح الخطر لأن الجشع والنهم الذي لا حدود له جعل الشعوب وأفراد الشعوب وثروات الشعوب هدفاً له ولزيادة أرباحه، ولهذا انطلقت سياساتهم الاقتصادية بمص الدماء ولم تتوقف مدفوعة بقيم لا يكون فيها الإنسان سوى منتج أو مستهلك أو عامل، وتكون النتيجة أن تجوع شعوب ليشبع أفراد وتشقى الكثرة ليزيد ربح غني واحد وتكثر ثروته …. والواقع أمامكم .

اترك تعليقاً

إغلاق