src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-9531795408881375" crossorigin="anonymous">
Take a fresh look at your lifestyle.

يا برامج التسالي.. كفانا من الدست ..مغرفة! بقلم ـــ د.إلهـــام سيـــف الدولـــة حمـــدان 

2٬037

المثل الشعبي المصري العبقري .. يقول : ” كفاية من الدِّسْـت .. مغرفة ” !؛ وهو ترجمة أمينة لمن يقول : ” يكفي تذوُّق نقطة من البحر .. لتكتشف انه مالح ” !؛ وما جعل هذه الأقوال تقفز إلى ذاكرتي .. هو الهجمة السنوية الشرسة من برامج ” التسالي “؛ التي يستعد لها المنتجون والمخرجون والممثلون والمهرجون والصائدون في الماء العكِر؛ وكل من “يتشعبط ” في خلفية عربات التليفزيون؛ ولن يجد كل هؤلاء من يقول لهم : كربـــــاج ورا !!

 

وتعالوا لنبدأ “الموَّال ” من أوله .. فإنه قبل أن يهل هلال شهر رمضان المعظم؛ يبدأ السباق المحموم لانتاج البرامج والمسلسلات التي لاأول ولا آخر لها؛ ولست أهاجم كثرة هذا الإنتاج الفني الجميل بهدف إثراء الثقافة المعرفة وزيادة الذائقة الجمالية؛ ولكن الملاحظة ـ ولا أقول الاعتراض ـ على مضمون تلك المسلسلات والبرامج ؛ وما تحمل في طياتها مالا يتناسب مع شهر الروحانيات وتنشيط العبادات ابتغاء مرضاة وجه الله العلي الكريم؛ ونجد الكثير من المشاهد التي تتتضمن ألفاظًا خادشة للحياء على لسان بعض أبطال وبطلات هذه المسلسلات والبرامج؛ والمدهش هو تناول بعض المشكلات التي لاتتناسب مع القيم النبيلة لمجتمعنا المصري والعربي ؛ ناهيك عن “المليارات” التي يتم انفاقها في تشييد وبناء أماكن التصوير .. او ماتسمى في اعراف المنتجين والمخرجين بـ ” اللوكيشن”؛ وما تحتوي عليه من مشاهد الإبهار والألوان والأضواء؛ ويتم بين أجوائها تصوير حلقات ــ لامؤاخذة ـ المقالب وإثارة الرعب للضيوف؛ عن طريق استخدام بعض الحيوانات الشرسة او الثعابين والعقارب والتماسيح ؛ وفي نهاية الحلقة أو المشهد .. نسأل أنفسنا : ماهي الاستفادة التي تعود على المتفرج بعد عرض هذا الهزل الفج ؟ وتجد الإجابة على لسان منتجيها ومخرجيها وممثليها : إنها ” تسالي ” رمضان !!

 

والذي أود ان انبه إليه ـ بكل الأمانة ـ هو وجوب مراعاة أهمية تاثير وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في سلوك الفرد ـ وبخاصة عالم الأطفال ـ وتفكيره وتوجهاته؛ إذ ان نسبة المشاهدة في شهر رمضان تكون عالية؛ وتاخذ المسلسلات والبرامج اهتمام قطاعات عريضة من الأسر المصرية والعربية ؛ برغم اختلاف الطبائع والتقاليد والثقافات في كل مجتمع من المجتمعات .

 

إننا نهيب بالسادة المسئولين عن قطاعات الإنتاج التليفزيوني ؛ بضرورة العمل من خلال “سياسة استراتيجية ” مدروسة دراسة واعية؛ للتعبير عن توجهات المجتمع واهدافه الحالية والمستقبلية؛ والتمسك بأهداب الفن الراقي بغير إسفاف أو إهدار للمال العام؛ وليس لي اعتراض على انتاج برامج الترفيه والتسالي؛ ولكن يكون الترفيه بعيدًا عن مشاهد العنف والخوف والفزع والصراخ؛ والابتعاد عن تصوير أبطال المسلسلات بسلوكياتهم المرفوضة ـ مجتمعيًا ـ في الإدمان والمخدرات والبلطجة والعنف ؛ فهي سلوكيات مضادة لقيم المجتمع الشرقي في العموم ـ وإن وجدت بعض النماذج في الحياة ـ ؛ فتلك النماذج غير السويَّة لابد وان تختفي من الحياة .. ومن الشاشة الفضية أيضًا؛ ومن جهة اخرى .. لا بد أن يتكون لدى المشاهد الوعى بضرورة انتقاء مايعود عليه بالنفع من هذه الأعمال الدرامية والمناسبة لجنسه ولمرحلته العمرية صغيرًا او كبيرًا؛ والعمل على تجنب مشاهدة تلك الأعمال التى تضر بأسرته وبابنائه؛ وليعلم أن الاستمرار في تلك المشاهدات؛ قد تعصف بصحته النفسية والعقلية والبدنية؛ وهنا .. يأتي دور الآباء في ضرورة إسداء النصح لابنائهم بضرورة الارتقاء بمستوى المشاهدات لتلك البرامج والمسلسلات ؛ مع تحديد اوقات معلومة للجلوس للمشاهدة .

 

تلك هي الإشارة السريعة إلى دور الآباء والأسرة؛ ولكن ماهو الدور الذي يجب أن تلعبه الوزارات السيادية كالتربية والتعليم والصحة ؛ والمؤسسات الثقافية ـ وبخاصة وزارة الثقافة والأكاديميات الفنية ــ ؛ وما هو دور قلعة التليفزيون المصري العتيقة في المنطقة العربية ؟ فإنه يجب على القائمين بهذه الأعمال تقديم مادة وثائقية مفيدة ونافعة لأفراد المجتمع كافة ؛ لتسهم فى النمو المعرفى وزيادة الوعى الثقافى والمجتمعى ونمو القيم التى تشكل الشخصية المصرية والعربية؛ وتحافظ على الانتماء الوطني و” الهويَّة ” التي طالما ناديت باهميتها في مقالات عدَّة بالصحف القومية والمجلات الثقافية ؛ فالهويَّة .. هي مفتاح الشخصية المصرية التي ابهرت العالم قديمًا وحديثًا؛ وتعمل القيادة الوطينة المصرية على تعضيد تلك الهويَّة ؛ ليكون للمصري الريادة والقيادة في شتى أنحاء العالم القديم والحديث؛ وكم من علماء وأساتذة ؛ على رأس أكبر المحطات النووية في امريكا واليابان وروسيا؛ ويتبوأون المناصب القيادية بعلمهم ونتاج عقولهم؛ تلك العقول التي تربت ـ في الزمن الجميل ـ على أعظم البرامج والمسلسلات ؛ التي كانت تقدم الثقافة الخالصة الشفافة المخلصة لاستراتيجية ممنهجة لإصلاح المجتمع والارتقاء بأفراده؛ الثقافة الخالية من كل “بهارات الترفيه” الهزيلة ؛ التي لاتُسمن .. ولا تُغني عن جوع !!

 

وأخيرًا .. اقول : لامانع من بعض “الترفيه” في البعض من البرامج .. وليس كلها ؛ لنردد سويًا بكل الحب والطمأنينة والفرح ؛ المثل الشعبي المصري العبقري ؛ الذي يقول : ” كفاية من الدِّست .. مغرفة ” !!

 

وكل عام .. والأمة العربية والإسلامية .. ومصرنا المحروسة بكل الخير والسلام والأمن !!

و .. رمضـــــان كريــــــم

التعليقات مغلقة.