src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-9531795408881375" crossorigin="anonymous">
Take a fresh look at your lifestyle.

الأغنية الوطنية .. والمقاطعة المجتمعية ! ــــ بقلم د.إلهـــام سيـــف الدولـــة حمـــدان

0 659

 

” وقت البطون .. تتُوه العقول ” !!
هذا هو منطوق مثل من الأمثال الشعبية المصرية العبقرية؛ ولكن يجب ألا يكون استخدامه “عمَّال على بطَّال”؛ لأنه ينبغي أن يكون لكل مقام مقال؛ ولكل حادثة حديث؛ ولكل مناسبة مايناسبها مما يفرزه المنتوج الشعبي ــ الذي تم “سبكُه” في “بوتقة التجارب ” الحياتية ــ لتنطبق “الأمثال” على واقع الحالة التي يُستخدم فيها المثل الشعبي !
ومناسبة هذه الكلمات التي يؤسفني الإشارة إليها والكتابة عنها؛ هو أن احتفالات “عيد تحرير سيناء” في الأسبوع الأخير من أبريل كل عام؛ وانتظارنا لها بفارغ صبر للاستماع إلى منتوج جديد من الأغاني الوطنية؛ تلك الأغنيات التي يجب ان تجود بها قريحة المؤلفين والملحنين؛ لتدشين الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة في تاريخنا المعاصر؛ ولكنها ــ مع الأسف ــ ضاعت في خضم المناداة الشعبية بـ “المقاطعة” للمواد الضرورية للحياة في المجتمع؛ الاحتياجات من البيض والسمك واللحوم الحمراء والبيضاء؛ ولم يكن في تصوري أن تشتمل المقاطعة على الاحتفالية التي ننتظرها ” من السنة للسنة “؛ لنصنع التوهج والتواصل الخلاق في عقول النشء من الأجيال الحاضرة والمستقبلية؛ فلن نصنع التوهج المنشود بهذه “المقاطعة” المجتمعية؛ وأنا لااعتراض لي على تلك المناداة بالمقاطعة المجتمعية؛ والامتناع عن الشراء لسلع تجارية بعينها؛ ولكني ــ في الوقت نفسه ــ أشيد بقيمتها وأهميتها في مواجهة جشع التجار من المتاجرين بالقوت الضروري للشعب .

إن الدماء الطاهرة من خيرة شبابنا في الدفاع عن الوطن وحريته واستقلاله؛ الدماء التي انحدرت على رمال سيناء؛ تستوجب ان نقف ـ كل عام ـ للتذكير بالمناسبة العظيمة في تاريخ مصرنا المحروسة . وقد ينبري البعض بإبداء الاعتراض ـ لمجرد الاعتراض ـ على تناول الموضوعات السياسية في صفحات الفن والفنون! ولكني أبحث جاهدة ـ وهذا دوري الأدبي والعلمي والأكاديمي ـ عن التعضيد المستمر لدور الفن ـ والأغنية الوطنية بالذات ـ وأهميتهما في تشكيل العقل الجمعي المصري والعربي ــ بل العالمي ــ ليقف كحائط الصد المتين ضد الهجمات الشرسة على وطننا؛ و وأد المحاولات المستمرة للتقليل من حجم إنجازاته الوطنية؛ ومحاولة “خلخلة” قناعاته بإيمانه بانتمائه المتين للهويَّة المصرية؛ الهويَّة التي يفخر بها كل من عاش على أرض هذ البلد الأمين .
ومناداتي بأهمية هذه الاحتفالية الغالية ؛ والمناداة بصياغات جديدة طازجة بالاغنيات الوطنية؛ لايأتي من فراغ؛ لأن “سيناء” شهدت عدة حروب في أعوام 1956و 1967حتى الانتصار العظيم في أكتوبر 1973؛ وتم تطهير سيناء ورفع العلم المصري على رمالها في الخامس والعشرين من ابريل؛ لأن سيناء تعادل ـ بحسب أقوال المختصين ـ 6% من مساحة مصر؛وهي جزء من قارة آسيا؛ وتزخر بالثروات المعدنية من بترول ونحاس وفوسفات وحديد؛ إلى جانب موقعها السياحي الفريد ترفيهيا ودينيًا وعلاجيّا . فلا أقل من ضرورة الاستعداد بكل الأهازيج الفنية والشعبية للاحتفال بها كل يوم ,, وليس كل عام فقط !

إن “الأغنية الوطنية” تحمل في ثنايا كلماتها وأنغام موسيقاها؛ مايحرِّك المشاعر في القلوب والأرواح؛ وتكون بمثابة “الشاحن” الذي يعمل على تعبئة الشعور الوطني؛ ذلك لأنها ـ بالضرورة ــ تُعد من المكونات الأصيلة للموروث الثقافي الشعبي؛ وتأتي بكلماتها وأنغامها تعبيرًا عن الأحداث الجسام في داخل الوطن وخارجه؛ في إيقاعات ترضي الذوق والإحساس؛ ولا ننسى ـ كما قلت سابقًا ـ أن الزعيم النازي “هتلر” ؛ أرسل لقاعدته العسكرية ليطلب “فرقة موسيقية” بدلاً من الدبابات والعتاد الحربي المطلوب لخوض المعارك؛ لإيمانه بأهمية شحذ همة الجنود؛ فالموسيقا أقوى سحرًا وبيانًا من كل المدافع والدبابات والصواريخ !

ولعلنا نعرف جميعًا أهمية عزف النشيد الوطني؛ أو السلام الجمهوري؛ في بداية كل احتفالية؛ وجرى العرف أن يُعزف السلام الجمهوري في بداية انطلاق مباريات كرة القدم؛ وأساتذة الموسيقا ـ بتصرف ــ يقولون: يُعد النشيد الوطني أهم أغنية وطنية وأحد أهم الرموز الوطنية للدولة ؛و يقوم بدور كبير في شحذ الروح المعنوية لأفراد الشعب و جمعهم على أهداف واحدة .

ويسعدني ـ استنادًا إلى صفحات الويكيبيديا ــ أن أضيف معلومة مهمة عن أول نشيد وطني مصري معروف؛ و هو السلام الوطني الذي بدأ عزفه في عام 1869 في عهد الخديوى إسماعيل؛ وينسب الى الموسيقي الإيطالي فيردى ، ثم أصبح نشيد ” اسلمي يا مصر” الذي ألفه مصطفى صادق الرافعي؛ ولحنه الموسيقار/ صفر علي في الفترة من 1923 حتى ؛1936 ومع إنهاء الملكية ؛ وقيام ثورة 1952 ألغى العمل بهذا النشيد وتم تبنى نشيد الحرية من ألحان موسيقار الأجيال العملاق ” محمد عبد الوهاب ” ؛ وكلمات الشاعر كامل الشناوي ؛ والذي مطلعه “كنت في صمتك مرغم”، وقد استعمل هذا النشيد كجزء من نشيد الجمهورية العربية المتحدة بعد الوحدة مع سوريا سنة 1958؛ وفي سنة 1960 صدر القرار الجمهوري رقم 143 باتخاذ سلام وطني جديد يقوم على لحن الموسيقار كمال الطويل لنشيد “والله زمان يا سلاحى ” من كلمات الشاعر الوطني الكبير صلاح جاهين لسيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم ؛وهو النشيد الذي نال شعبية كبيرة في عام 1956 خلال العدوان الثلاثى على مصر ؛ ولم تكن هناك كلمات مصاحبة للحن ؛ لذلك كان يطلق عليه اسم “السلام الجمهوري” وليس النشيد الجمهوري.

اللهم قد بلغت .. اللهم فاشهد ! ونحن في انتظار تجديد الاحتفالات بهذه المناسبة العظيمة؛ وتبقى للمقاطعة المجتمعية للتجار كل الاحترام والتقدير .. ولكن المقاطعة لمنجزات الوطن ؛ فإنها بمثابة “خنق” الحبل السُّري للوطنية .. والاعتزاز بالهوية والانتماء لمصرنا المحروسة !
فهل من أذانٍ مُصغِية لهذا النداء القلبي والروحي ؟
وكل عام ومصرنا المحروسة بكل الخير والسلام والأمان .

اترك رد