لكل أهل مصر

كتاب التراث الشعبي في القاهرة التاريخية: كتاب جديد لفكري حسن ومصطفى جاد

588

 

في إطار الاحتفال بيوم التراث الثقافي اللامادي صدر كتاب التراث الشعبي في القاهرة التاريخية للدكتور فكري حسن، والدكتور مصطفى جاد عن دار الثقافة الجديدة.. وتمثل الأعمال المنشورة في هذا الكتاب محاولة لطرح منظور جديد لدراسة التراث يهتم في الحل الأول بدور التراث في المجتمع وتفهم كيف تساهم الموروثات عن طريق التنشئة الاجتماعية من الطفولة إلى السنوات المتقدمة في العمر في تشكيل وجداننا وأفكارنا ونظرتنا الي العالم ومعاملاتنا مع الأخرين. كما يعني المشروع بما يجري من متغيرات تؤدي الي إعادة تشكيل نظرتنا الي التراث وما نقزم بتوريثه الي الجيل الجديد من النشء

 

ويقول المؤلفان: نقدم في هذا الكتاب التراث لا بوصفه واحدا من إحدى التخصصات الأكاديمية التي تشمل التراث الديني والتاريخ والفولكلور (التراث اللامادي) والآثار، ولكن بوصفه جامعا وشاملا لمجالات هذه التخصصات وغيرها. ولا نري أن الهدف من الاهتمام بالتراث هو مجرد تمجيد “الماضي” و”الماضوية” لأن الهدف من المنظور الذي نلتزم به هو دور بالتراث في الحاضر وفي امدادنا بما قد يساهم في اختيار طريق المستقبل في اطار المتغيرات التي نمر بها بدون أن يكون الماضي سجناً للمجتمع وبدون اهمال لدور الموروثات في عمليات التغيير المجتمعي.

 

والكتاب على هذا النحو نتاج عمل ميداني جماعي في منطقة القاهرة التاريخية، واحتوى عدة دراسات للدكتور فكري حسن حول القاهرة التاريخية من الزمان إلى المكان، وجولة مع شواهد التاريخ الأثرية بالمنطقة، وفصل رائع حول بعض الذكريات التي حكاها أهل المنطقة في ارتباطهم بالكثير من عناصر التراث الشعبي، وشاركه فيها الدكتورة نجوى بكر.. وقدم الدكتور مصطفى جاد من جانبي دراستين الأولى حول الحرف الشعبية بالجمالية، والثانية حول المهن الشعبية، والتفريق بين الحرفة والمهنة، إلى جانب مشاركة المؤلفان في إعداد دليل الجمع الميداني..

كما اشتمل الكتاب على دراسة للدكتور صلاح الراوي حول التاريخ الشفهي لمنطقة الجمالية، ودراسة للدكتور محمد شبانة حول فنون الموسيقى والعرض بمنطقة الجمالية، ثم ينتهي الكتاب بدراسة ميدانية لأحلام أبو زيد حول أحلام أهل الجمالية ورؤيتهم لتفسيرها..

وتجدر الإشارة إلى أن الكتاب هو نتاج عدد من ورش العمل والفعاليات التي أسهم فيها الكثير من الباحثين والمؤسسات المصرية والدولية، مثل جامعة كينت بإنجلترا، وجامعة أوكسفورد، والجامعة الأهلية الفرنسية في مصر، ووزارة الأثار، وأكاديمية الفنون (المعهد العالي للفنون الشعبية، ومركز دراسات الفنون الشعبية)، وجامعة حلوان، ومركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بمكتبة الإسكندرية، فضلاً عن بعض الفنانين التشكيليين. وأسهم في جمع المادة الميدانية معظم الباحثين بمركز دراسات الفنون الشعبية، كما قدمت الدكتورة ولاء محمد الأستاذ بقسم مناهج الفولكلور وتقنيات الحفظ الكثير من المادة الميدانية المصورة للكتاب..

كما يشمل الكتاب عدة ملاحق للاستزادة من تجربة الندوات وورش العمل التي تمت بالتوازي مع العمل الميداني والتي ساهم فيها نخبة من الأدباء والفنانين والباحثين في سابقة مهمة في مجال دراسات التراث. فضلاً عن الأطروحات الفكرية التي تشكل الأساس النظري لهذا العمل في الكتاب الصادر بعنوان “تراث مصر الحي- رؤية مغايرة، وهو الجزء الأول من هذا الكتاب.

وقد سعى المؤلفان في تحرير مادة الكتاب، واستخلاص الكثير مما تم في هذه الفعاليات، وضبط وتوثيق المادة، ليخرج في هذه الهيئة العلمية الرصينة..

ويشير المؤلفان في المقدمة: لم نطمح في تقديم موسوعة تشمل كل نواحي التراث الشعبي بحي الجمالية، وكان الهدف هو اقتحام مجال في دراسات التراث يجمع بين اطياف التراث العديدة في أطار مجتمعي يهدف الي توضيح آليات استمرارية التراث وتحولاته وبنيات القوي التي تحرك هذه الآليات كوسيلة لتحرير التراث من التوجهات الماضوية، ليكون عوناَ علي كشف مسببات الحاضر وسبيلاً الي الابتكار والأبداع انطلاقا من الرؤية المتجددة للتراث التي يكتسب منها حيويته وفاعليته في الحاضر.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط