الموسيقى وتأثيرها فى حياة الانسان _ بقلم : المايسترو محمد وهيدى…. استاذ غير متفرغ بالمعهد العالى لفنون الطفل باكاديمية الفنون

           وقد أظهرت الدراسات بأنَّ استماع الفرد إلى الموسيقى يشعره بالسعادة، ويساعده على تنظيم عواطفه، كما تساعد على الاسترخاء، وأشارت الدراسات إلى أنَّ استماع الفرد لموسيقى يحبها أو تعجبه تدفع الدماغ إلى إطلاق مادة كيميائية تسمَّى( الدوبامين)، ذات التأثيرات الإيجابية على المزاج، وتساعد الموسيقى على الشعور بالعواطف القوية مثل الحزن، والخوف، والفرح، فالموسيقى لديها القدرة الهائلة على تحسين مزاج وصحَّة الإنسان. وايضا أشارت العديد من الدراسات أنَّ تعليم الموسيقى في عمر مبكر يحفِّز دماغ الطفل بطرق عدَّة تساعده على تحسين مهارات الاتصال، والمهارات البصرية، والمهارات الكلامية، حيث تناولت إحدى الدراسات أطفالاً تتراوح أعمارهم ما بين أربع سنوات إلى ستِّ سنوات، وقد تمَّ إخضاعهم للتدريب الموسيقي على الإيقاع، والصوت، واللحن، والمفاهيم الموسيقية الأساسية لمدّة شهر واحد، وقد توصّلت هذه الدراسة إلى أنّ الموسيقى عزّزت قدرة الأطفال على فهم الكلمات وشرح معناها.

وجدت دراسة أخرى تبين أنّ الأطفال الذين التحقوا بفصول الموسيقى بعيداً عن المنهج الدراسي تطوّرت لديهم قدرات كبيرة من الذكاء اللفظي، بالإضافة إلى أنّ قدراتهم البصرية كانت أعلى من قدرات الأطفال الذين لم يشاركوا في التدريب، وقد تراوحت أعمار الأطفال في هذه الدراسة من 8 سنوات إلى 11 سنة ، وقد اثبت العديد من الأبحاث بدراسة آثار الموسيقى على الدماغ البشري، وقد توصّل العلماء إلى أنّ الأطفال الذين يتعرضون للموسيقى، أو الأشخاص الذين يعزفون على الآلات الموسيقية، كانت درجاتهم الدراسية أفضل من أولئك الذين لا يستخدمون الموسيقى في حياتهم، وتشير الأبحاث الحديثة أيضاً إلى أنّ الموسيقى تطوّر أجزاء معينة من الدماغ، وترفع من معدّل الذكاء لديهم، ويمكن أيضاً أن يستفيد البالغون من تعلّم العزف على آلة موسيقية؛ بحيث تساعد الموسيقى على بقاء دماغهم في حالة من النشاط والاستعداد، وتساعد كذلك في تقوية الذاكرة لديهم. – أثر الموسيقى على الإنسان : أطلق العديد من الموسيقيين العرب على الموسيقى مسمّى ( غذاء الروح ) ، كدلالةٍ على ما يمكن أن تحدثه هذه الموسيقى من أثرٍ كبيرٍ في روح الإنسان ونحن نعلم أنّ كلّ كيان حي يحتاج إلى غذاءٍ ليستمر، فالروح أيضاً بحاجة إلى غذاء ، ومن الأسماء الأخرى التي أطلقها العرب على الموسيقى، (ملهمة الفنان ، وشفاء النفس، إضافةً إلى مفكّكة الأحزان ، مهدئة الأعصاب، مقوية العزيمة ، مبعدة الهزيمة)، وغيرها من الأسماء والتعاريف الأخرى والتي نستخلص من خلالها تلك القيمة الكبيرة التي تمدنا بها الموسيقى. – أهم آثار الموسيقى على الإنسان: – تساعد على إفراز هرمون (الإندروفين)، ويعتبر الهرمون المسؤول عن نقل الألم. – تعتبر مسكناً للألم، ونظراً لأنَّها تشغل الإنسان بالأمور التي تفرحه وتأثير الموسيقى في الإنسان تُستعمل الموسيقى اليوم في العلاج، ويُمكن القول إنّ توظيفَ الموسيقى على هذا النحو قد نَبَع من قدرتها على تَحريك المشاعر الراكدةِ في أعماقِ الإنسان. يًمكن أنْ تَكون الموسيقى التي ما هي إلّا تجسيدٌ لِمعاني الجمال ، وسيلة من وسائلِ البُعد عن المشاعر القبيحة، والتصرفات الكريهة التي تَصدر عن الإنسان في لحظاتِ الضَّعفِ الإنسانية، وتَزدادُ فعالية الموسيقى في هذا الجانب إذا اقترنت بِخلفيةٍ دينيةٍ حقيقيةٍ مُتنورة ، فالدّين والجمال شيءٌ واحد، غير أنّ هَيئةَ كلِّ واحدٍ منهما تَختلفُ عن هَيَئةِ الآخر. تُساعد الموسيقى على الإحساس بالآخر ، لهذا فهي وَسيلةٌ لِترقيق القلوب، وعلى هذا فإنََّ الموسيقى تُبعِدُ من يَتذوقها، ومَن يتربى على ثقافتِها عن الأعمال الإجرامية، وتساعد على تَقريب الناس من بعضهم ، فهي لغةٌ للوحدة العالمية، تجاوزت في قُدراتها كافة اللغات الأخرى. تُعطي بُعداً آخر لأيّ عملٍ تَدخل إليه، سواءً كان فنياً أم غير ذلك، فمثلاً نرى اقتران الموسيقى بالقنواتِ والبرامجِ المتلفزة، كما نرى اقترانها بالأفلام إلى درجةٍ صارت الموسيقى التصويرية أو السينمائية نوعاً خاصاً من أنواع الموسيقى لها عُشاقها، ورُوادها. وسيلةٌ من وسائل لَفتِ انتباه الناس إلى قضايا معينة، من خلال المشاعر التي تَبُثُها في نفوس الناس، كما يَحدث في الحُروب – على سبيل المثال : حيث يقوم الموسيقيون بإنتاج مَقطوعاتٍ موسيقيةٍ مُؤثرةٍ قادرةٍ على التّأثير بكلِّ من يَستمع إليها. وسيلةٌ تَحفز النّاس على القيام بأعمالهم، وإنجاز مهماتهم، لهذا فإنّ النّاس في أحلَكِ الأوقات يَبدؤونَ بترديدِ الأناشيد المُحفزة والتي تَبُثُ الهِمَّة، والرّوحَ المعنوية العالية في النفوس الإنسانية المتعبة. وفى ختام كلامى كما قال أفلاطون : الموسيقى قانون اخلاقى، انها تعطى الحياة للروح ، والاجنحة إلى العقل ،. وتنقلك إلى الخيال ، وتلهم السحر والابهار بالحياة وكل شيء من حولنا.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق