أخر الأخبار

أجددها في 2023 … ديني لنفسي ودين الناس للناس

بقلم _الحبيب النوبي هل استمعت واستشعرت معاني الحب الإلهي لتدرك حلاوة معاني كلمات الحلاج حينما قال منذ مئات السنين” والله ما طلعت شمس ولا غربت، إلا وحبك مقرون بأنفاسي. ولا خلوت إلى قوم احدثهم، إلا وانت حديثي بين جُلاسي. ولا ذكرتك محزوناً ولا فرحاً، إلا وأنت بقلبي بين وسواسي. ولا هممت بشرب الماء من عطش، إلا رأيت خيالا منك في الكأس. ولو قدرت على الاتيان جئتكم، سعيا على الوجه أو مشياً على الرأس. مالي وللناس كم يلحونني سفهاً، ديني لنفسي ودين الناس للناس؟ هل تدرك معنى ان تسلم وجهك وقلبك و عقلك وضميرك لله فتدرك انه المنعم والخالق و المضطلع على سرائرك و نيات فعلك وقولك؟ هل تيقنت ان عامود التعليم النبوي هو حديث “إنما الأعمال بالنيات ولكل إمرئ ما نوى”؟ هل تفهم معاني تلك الكلمات البسيطة العدد و المعني عميقة المضمون و القيمة؟ هل تدرك أن رياؤك في صلاة مكشوف لله؟ هل تدرك ان أفعالك ظاهرة له؟ هل تدرك ان صدق النيات هي أساس القرب من الله؟ هل تعلم ان الله لا يطلب منا امتلاك القدرة بل امتلاك النية الصادقة؟ هل تتفهم معنى الأية الكريمة التي امر الله فيها نبيه الخليل إبراهيم بأن يؤذن في الناس بالحج؟ هل تعمقت في معانيها؟ هل سعيت لادراك أبعادها؟ هل سكن قلبك الهدف منها بأن عليك الأذان ولو في صحراء ليس معك بها احد وان الله عليه الإبلاغ بما تقول ليسمعه كل صاحب قلب وكل باحث عن هدى وكل طالب لنور في طريق؟ هل تعلم أن تلك نفس سياسة النبي نوح إذ مكث بين قومه يدعوهم للايمان بالله تسعمائة وخمسون عاماً وهم يسخرون منه بينما هو يبني سفينة في صحراء جرداء ليس بها شبر ميه؟ هل تتفهم صعوبة الموقف وانت تفعل ما لا يفهمه الاخرون ولكنك فقط تصدق النية وتواصل الاذان؟ هل توقفت عند حديث إن قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها؟ هل ادركت فلسفة الاعمار لأخر لحظات الحياة؟ هل تفهمت مهمتك في الحياة وانها تتلخص في غرس الفسائل لا انباتها، فالانبات صنيعة الله والغرس فعلنا؟ هل تدرك معاني الحديث الشريف بأن تترك بصمتك في الحياة بإعمار حتى لو كنت في طريقك للحساب أو كان الغرس هو أخر ما تفعله في الدنيا؟ هل تتفهم هذا وتفعله؟ هل تدرك الهدف من وجودك في الحياة وكيف أنك عابر سبيل بها مهما طالت ايامك بها؟ هل تعلم ان غالبيتنا يتناسى أن ما نعيشه في الدنيا هو مرحلة قصيرة للغاية نتنافس ونختلف و نضمر الشر لبعضنا البعض بينما نتناسى الحياة الأطول التي سنحيا فيها الى أبد الابدين ومؤهلنا لها هي حياتنا الدنيا وما فعلنا بها وكله مكتوب؟ هل حاسبت ذاتك على ما تفعله في نهاية كل يوم؟ هل راجعتها في نهاية كل عام؟ هل عاتبتها وطلبت منها تصحيح ما اقترفت قبل ان يأتي يوم لا ينفع فيه حساب ولا تأنيب؟ هل لمتها على تجاهل لطالب مساعدة، أو قسوة على طالب مرحمة، أو تعالي على صاحب عزة هجرته الايام؟ هل قومتها في طريقها؟ هل هذبت خلقها ووضعتها في حجمها فلم تأسرك عطايا الحياة بمال أو نفوذ أو إطراء؟ هل صاحبتها في الدنيا معروفاً فلم تتركها تذل ولم تتركها تظلم؟ هل عودتها على خشونة حياة ورضا في عسر و قناعة في يسر؟ هل اخبرتها كل يوم بأن الرحيل آت لا محالة في لحظة غير معلومة وعليها الاستعداد في كل لحظة فهي لا تعرف متى ترحل؟ هل عودتها تحضير حقيبة الرحلة الطويلة ليكون فيها ما يقيها حر لا تطيقه وبرد لا تتحمله؟ و يبقى اعظم تغيير تفعله في الحياة أن تغير نفسك انت وشعارك” ديني لنفسي ودين الناس للناس”.
إغلاق