src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-9531795408881375" crossorigin="anonymous">
Take a fresh look at your lifestyle.

معاملة غير المسلمين في الاسلام

180

            بقلم 

دكتور أحمد عشماوي زيدان

استاذ التفسير وعلوم القرأن بالازهر الشريف 14610672_1235074429888400_1981636591_n

بطبيعة الحال لكل انسان له جيرانه منهم المتوافق في الطباع والعقائد والاخلاق ومنهم غير ذلك وهذا الاختلاف امر جبلت عليه البشرية يقول تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم) ولم يجعل الله الكفر او المعاصي سببا في قطع رزقه ومعونته عن الكافر والعاصي بل ان الله كما قال (والأرض وضعها للانام)فسبحانه جعل الارض للكل، ووهب نعمه لمن يحب ،ومن لا يحب وبالتالي لا سطوة لاحد على احد، ولا يجوز لاحد من اهل الصلاح ان ينظر الى غيره من اهل الاديان المحرفه والمنحرفة، نظرة دونية او عنصرية ولاجل هذا اوضح الله لنبيه صلى الله عليه وسلم مهمته المحدده فقال تعالى (فذكر أنما انت مذكر لست عليهم بمسيطر الا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الاكبر ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم) اذن فمهمة النبي صلى الله عليه وسلم هي التذكير بما كان معلوما من قبل ونسيه الناس ،فاذا فعل ذلك فليس له شأن بما بعد ذلك فليس له ان يحاسب او يضطهد او يعذبك ،فذلك من شأن الله وعلى هذا كانت معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لجيرانه من الكافرين او اهل الكتاب ،معاملة كريمة مبنية على السماحة والعفو والصفح امتثالا لقوله تعالى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين )تلك الاية التي لما نزلت استوقف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام فقال ما هذا يا اخي يا جبريل؟ فقال ان الله يامرك ان تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك — وتذكر كتب السير ان رجلا من جيران الرسول صلى الله عليه وسلم كان يضع القاذورات والاشواك في الطريق بجانب بيت النبوة كي يصاب الرسول الكريم بأذى ولما انقطع هذا الفعل المعتاد يوما استفقده الرسول الكريم فسأل عنه ، فقالوا انه مريض ،فزاره المصطفى الكريم على الفور ولم يثنه ما كان يصنعه الرجل — نعم انها حسن الاخلاق مع الاخرين التي تقضي بمعاملة الاخرين من ناحية الانسانية وصنع الخير لمن هو اهله ،ولمن هو من غير اهله فان صادف اهله فهم اهله ،وان لم يصادف اهله فانت اهله ليس هذا فحسب بل ان الاسلام يكفل الحرية الكاملة للجميع فيما يعتقدون ويدينون يقول تعالى (لا اكراه في الدين) ويقول تعالى (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ونزلت سورة الكافرون ردا على مساومة الكافرين للرسول الكريم وعرضهم عليه ان يؤمن بآلهتهم عاما وهم يؤمنون بالله عاما فنزلت سورة الكافرون وكان ختامها (لكم دينكم ولي دين)لكن المشركين ابو ان يقيم رسول الله بينهم وهم يشاهدون اتباعه يزيدون كل يوم فأخرجوه هو ومن معه من المؤمنين ولم يكتفوا بذلك بل انهم عقدوا الحرب بعد الحرب للقضاء على الاسلام ولم ينس التاريح يوم احد حينما ترصدوا لقتل الحمزة رضي الله عنه عم النبي المختار فقتلوه واقتلعوا كبده ومضغته هند بين اسنانها فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم واقسم لئن مكنه الله منهم ليفعل بسبعين واحد مهم مثل ذلك وعلى الفور تتنزل الايات الكريمات (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك الا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)وبالفعل مكنه الله منهم يوم فتح مكه فلم يفعل بهم وانما عفا واصفح وقال اذهبوا فانتم الطلقاء —– ولم يكن جيران النبي بالمدينة المنورة باقل ضررا وخطرا بل كان اليهود والمنافقون الاشد والافسق فكانت خيانتهم للمسلمين مستمره ومؤلمة لانها اتت من معاهدين فحكم الله على كل فءة وفرد بما يستحقه ورغم ذلك كانت وصية الله باهل الكتاب دائمة في كل شيء حتى في الحديث والجدل معه قال تعالى (ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم)واحل الله للمسلمين ان يطعموا مع اهل الكتاب دون غضاضة او استحياء بل واباح للمسلمين التزاوج من بناتهم ونسائهم من دون العالمين دلالة على ان الاسلام يحترم ويستبقي ما تبقى من توحيد عند اهل الكتاب من اليهود والنصارى قال تعالى (اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم)وليس هذا فحسب بل ان النبي الكريم اوصى بهم خيرا ونهى عن ظلمهم وفي الحديث (الا من ظلم معاهدا او ذميا او غدر به فانا حجيجه يوم القيامه)نعم انها الاخلاق الكريمة استقاها المسلمون من نبع الكرم وعطائه من كتاب ربهم وسنة نبيهم، ولا ينسى التاريخ للفاروق عمر انه رفض الصلاة في كنيسة القيامه ، حتى لا يغتصبها المسلمون بحجة ان صلى فيها عمر ،ولا ينسى التاريخ ان الفاروق عمر وجد شيخا يهوديا ضرير يسأل الناس فقال والله ما انصفناه اذ نأكل شبابه ولا نرحمه في كبره فأمر بيت المال ان يصرف له ولاضرابه رواتب شهريه تكفيهم للمعيشة، ولا ينسى التاريخ للفاروق عمر رضي الله عنه انه اقتص للمسيحي المصري من ابن والي مصر في وقتها عمرو ابن العاص رضي الله عنه حينما ضربه ،حينما استبقا فسبقه فضربه ،وقال اتسبق ابن الاكرمين وقال الفاروق قولته المشهورة – متى استعبدتم الناس وقد ولدهم امهاتهم احرارا؟ولا ينسى التاريخ ان كهنة سمرقند اشتكوا فاتح سمرقند قتيبه ابن مسلم الباهلي بانه باغتهم في فتحها ولم يدعهم الى الدين اولا ولم يمهلهم حتى يتشاوروا في امرهم اشتكوا الى خليفة المسلمين عمر ابن عبدالعزيز ذلك فاحالهم الى قاض يقال له جميع ،فاحضر قتيبه وواجهه بهم فاقر وقال الحرب خدعه وكان قرار القاضي ان يخرج المسلمون جميعا من ديار سمرقند وعلى الفور نفذ قتيبه وهنا انبهر اهل سمرقند بهذا العدل وبهذه الاخلاق العالية الكريمة فاسلموا جميعا — هذه هي اخلاق الاسلام مع المخالفين للدين لا حقد ولا كراهة ولا اضطهاد بل الموجود رحمة وسلام وعفو وصفح (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) فمن يقول بعد ذلك ان الاسلام دين يكره الاخرين؟ ان الذي ينظر نظرة الانصاف يجد ان المسلمين هم من كانوا يضطهدون ومن لم يعش الازمان الغابرة ليرى اعتقد انه رأى ما حدث لاهل البوسنة والهرسك وسرايفو وغيرها واحداث بورما ما زالت متواليه في قتل وحرق وتعذيب المسلمين من البوذيين دون تفريق بين صغير او كبير او امراة او رجل وها هي انجولا تحظر الدين الاسلامي تماما في اراضيها وتصدر قرارا بهدم المساجد — ان الخطب واضح ان العدل والرحمة والاخلاق الحميده لا توجد الا في قوانين الاسلام ولقد شهد بذلك احد المستشرقين حينما قال ان المسلمين قد جمعوا بين متناقضين تعصبهم لدينهم والسماحة مع غيرهم .أسأل الله ان يختم لنا بخاتمة السعادة اجمعين.

التعليقات مغلقة.