أخر الأخبارالمرأةالمقالات

مركب الموت الرحيم بلا أحلام..بقلم _ زيزي ضاهر اعلامية واديبة وسفيرة الجمال بلبنان

  استقلوا مركب الإبحار من أجل العيش الكريم لكنهم عادوا أمواتا دون أحلامهم… إن أكثر ما يؤلم في هذا الأمر أن نخاطر بفلذة أكبادنا في سبيل الهروب من الفقر إلى النار دون اللجوء إلى العقل والتفكير السليم للهجرة وهل المجهول الذي نقصده أفضل وهل وسيلة الرحيل آمنة للسفر كي نخاطر بأرواحنا وأرواح أبنائنا وهل ما نفعله يستحق المخاطرة؟؟؟ يا ابن آدم ثق أن الله يراك فإذا لم يكن المكان الذي تذهب إليه أكثر أمنا من وطنك لا تغامر بالرحيل فمن يرزق الطير في السماء والسمك في البحار ليس صعبا عليه أن يدبر لك رزقك عليك أن تتجلد بالصبر والإيمان بالله وأنه سوف يعطينا قوت يومنا حينها ننتصر في التفكير على أي رحيل. كمْ من الإنسانية ستموت وهي تغامر موعودة بوهم الجنة والحلم الأوروبي والأمريكي إلى متى يا حكام بلادنا سنعيش حلم الرحيل الى مكان نعيش به بسلام حيث العيش الكريم والموت الرحيم بعيدا عن وطن تحكمه عصابات تسيس كل شيء فيه لمن ينتمي لها… إلى متى سيدفع المواطن حياته ثمنا من أجل حلم ربما يكون لصالحه وربما هو موته ولكنه مضطر للمغامرة في سبيل تأمين لقمة العيش بكرامة أو هذا ما يعتقده… تعالوا معا نتفق على كلمة سواء جميعكم في الوطن مسؤولين عن الفساد، عن البطالة وعدم تأمين فرص عمل للشباب كي تعيش بسلام بعيدا عن الحاجة ، وكذلك مشكلة الغلاء حيث لا رقابة على السلع وكذلك أنتم الذين يتحمل مسؤلية المحسوبية، حيث خريج الجامعة في وطني مهما كان ناجحا ونال دراسات عليا ففي وطننا العربي وخاصة لبنان يحتاج إلى دعم ومساندة فئة معينة تهيمن على التوظيف والطامة الكبرى إذا كان لا ينتمي لأحد من هذا أو ذاك لأنه مهما كان بارعا وناجحا لن يأخذ فرصته تلك لأنه سيعيش حياته بانتظار فرصة ،وكم منهم نالوا شهادات عليا ويجيدون عدة لغات لكن للأسف لم يجدوا عملا مناسبا لهم، باختصار الوظيفة في وطني لمن ينتمي للجهة التي تملك القرار والموافقة حتى وإن كان فاشلا. لهذا نجد كثيرا من الشباب قد اضطروا بسبب هذا الجحود والنكران لعلمهم ووطنيتهم أن يهاجروا وفعلا الكثير منهم قد حقق ذاته ومنهم من لم يستطع أن يتحمل مشقة الغربة فعاد يرتجي العيش بسلام ومنهم من بقي ولكن حطاما حيث أخذته طريق الغربة الى الضياع. ونصيحة إلى الهارب من وطنه من جراء الوضع والحرب أو من أجل العيش الكريم ستكون هناك مقيدا بكل شيء لدرجة أن روتين الحياة يقتلك رويدا… أيها الهارب من البحث عن سلام النفس والحياة لا تصدق كل ما تراه أو تسمعه لا تصدق من ينشر صوره مع حسناء أوروبية أنه سعيد مؤكد حين يختلي بنفسه يبكي فتلك الجميلة تذله يعيش بهيئة رجل كما أنها باردة وحياتها صعبة تعمل كالآلة هكذا تعلمت قسوة الحياة صدقوني النساء في وطني ترمي بكفيها ألف رجل فهي ست النساء رائحتها ثوب الأرض وأنوثة نفرتيتي وجمال عشتار لا يغرنك كل ما يروجون له عن الحلم والحياة الجميلة فهنا طعمها مر مجبول بعرق الفراق ومؤكد صاحب الصورة مع الحسناء لم يرسلوا له طائرة خاصة تنقله إلى فندق خمسة نجوم بل عانى كثيرا كي يقف بجانب تلك الحسناء وآثار معاناته لن يعرفها أو يكتبها سواه لأنه دليل على فشله… قليلون هم الذين حققوا الفرص واثبتوا وجودهم. أيها المواطن الهارب تبحث عن عيش كريم في هذه البلاد الباردة التي تموت فيها المشاعر لن تجد سوى الوهم وإن اردت البقاء والصبر عليك أن تصبر طويلا كي تصل إلى هدف ما وذلك عبر سنين طويلة من التعب وتحمل ما لا تتصوره من أجل أن تحصل على ما تريد عليك أن تسجن مشاعرك هناك في الوطن هذا اذا كتب لك ونلتها فإنك ستعمل ليل نهار كي تثبت لهم أنك مواطن وتستحق العيش. تلك البلاد لا تظنها سهلة ومفروشة بالورود… هي صعبة حيث تموت فيها المشاعر ببطء فكثرة القوانين تجعلك تعيش في حالة من الضغط النفسي الكبير وعليك ان تتقيد بها شئت أم أبيت. وكل هذا مسؤول عنه حكامنا، ومسؤولينا، والأحزاب التي تؤمن باسم الظلم والإنسان ولا تتكلم بل تقف موقف الحياد وقد قرأنا في القرآن والإنجيل والتورات أن الساكت عن الحق شيطان اخرس فما بالكم عن حق شعوب تهاجر الى المجهول كي تبحث عن وهم العيش بكرامة، لكنها تموت دون الوصول حتى الى الحلم… ومع الأسف كل يوم نسمع بخبر يفجع القلوب ويدمي أحلامنا وأفكارنا ويجعلنا غاضبين أكثر على حكامنا وزعمائنا. حيث يموت الشباب غرقا وهم يبحثون عن المجهول فتأخذ ابتهالاتهم وأحلامهم غضب البحار. وأصبحت إسبانيا نقطة الدخول الرئيسية للمهاجرين الذين يفرون من أفريقيا والشرق الأوسط سعياً لحياة أفضل في أوروبا وزاد عدد الوافدين لإسبانيا مقارنة بمن يصلون لإيطاليا واليونان مع رفض الحكومة في روما استقبال سفن الإنقاذ وهذا جراء اتفاقية مبرمة بين الإتحاد الأوروبي في عدم استقبال لاجئين نظرا لكثرة العدد.
إغلاق