أخر الأخبارالمقالات

سرقة الحضارة المصرية القديمة .. دوافع الأزمة وضرورات المواجهة … بقلم.. ريهام المغربي.. محاضر اللغة الإنجليزية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة

  “أنت مش مصري و لا لونك مصري, انت عربي ومحتال ومُحتل” كلمات قيلت مؤخرا علي لسان أعضاء وجماعة الأفروسنتريك وهي منظمة عالمية تحمل نموذجا فكريا شاذا يسعي لترسيخ نظرية ولا أغرب تفترض أن الأفارقة من أصحاب البشرة السوداء هم أصل الحضارات وعلي رأسها الحضارة الفرعونية و بدأت هذه الحركة في الولايات المتحدة الأمريكية مع بداية عشرينيات القرن الماضي ، حيث ظهرت فكرة المركزية الأفريقية لتربط بين الأفارقة والمصريين القدماء ومن أبرز المدافعين عن هذه الفكره هو “مالكم اكس Malcom X” المدافع عن حقوق الأمريكيين الأفارقة قائلا إن الحضارة المصرية الفرعونية هي صنيعة الرجل الأسود، ومن وجهة نظر الأفروسنتريك أن مصر القديمة هي أُمة سوداء ويرتكزون في عرضهم على الأُسر النوبية والكوشية ( الأسرة الخامسة والعشرين) للفراعنة . ومن اشهر مؤيدي هذه الفكرة الخرقاء السنغالي “موليفي اسانتي Molefi Asante” “وانتا ديوب Anta Diop” مُدعيين أن الحضارة المصرية هي حضارة زنجية وأن الشعب المصري هو بقايا العرب والإحتلال الأوروبي. والجدير بالذكر أن المدعي انتا ديوب قد كتب ما لا يقل عن عشرين كتابا لإثبات هذة الفكرة. وفي فبراير الماضي تم الترتيب لمؤتمر في مدينة أسوان تحت مُسمى “افريقيا واحدة ؛ العودة الى المصدر One Africa, Returning Back to the Source “, وكانت غايته وأهدافه هو نسبة الحضارة الفرعونية للأفارقة. وكان “بروادر Browder” احد أهم المنظمين للمؤتمر يسعى بخبث ودأب شديدين الى تغيير التاريخ المصري هو ومن معه مُدعيا أن الأهرامات تنتمي للشعوب الأفريقية، لكن شبابا مصريا واعيا فطن الي ما يحدث وحارب تحركاتهم حتى ألغي هذا المؤتمر المشبوه . ولم يقف الأمر عند هذا الحد حيث حاولت هذه المنظمة ان تثبت عن طريق ابحاث علمية مزيفة أن أصحاب البشرة السوداء هم بناة الحضارة الفرعونية. وتدعمهم في ذلك بكل الطرق الكثير من المنظمات الأمريكية والغربية لاثبات نظريتهم الواهية. أن الحضارة المصرية القديمة هي بلاجدال أعظم حضارات الدنيا وليس في هذا أي قدر من الشوفينية أو التحيز . فكان طبيعيا أن تتكرر عبر التاريخ محاولات يائسة تنسب زورا هذا الإعجاز المصري إلي حضارات بشرية أخري وأحيانا إلي كائنات غير بشرية . ونذكر هنا علي سبيل المثال وليس الحصر أن اليهود أكدوا أنهم بناة الحضارة المصرية القديمة . وظهرت ايضا بعض الخرافات التي تزعم أن الفضائيين هم من قاموا ببناء الأهرامات، وكان علي رأس من روج لهذه الترهات رجل الأعمال “اليون ماسك Elon Musk” ومن قبله أعلن سابقا عضو الكونجرس الأمريكي “ليولا دونيللي Loyala Donnelly” ان سكان اطلانتس المفقودة هم بناة الأهرامات في كتابه اطلانتس “Atlantis” . وتأتي أيضا جامعة أكسفورد ومتحف المتروبوليتان علي قائمة المؤيدين لمثل هذه الإدعاءات . قد نعتقد لوهلة ان هذا درب من الجنون ومحاولات يائسة تموت مع الوقت ، وحقيقة الأمر أنه مخطط منظم استمر في الماضي وسيزداد ضراوة مع الزمن وسوف يدخل أبناؤنا وأحفادنا في أتون هذا الصراع الفكري والغزو الثقافي الممول بلا سقف إن لم نتحرك اليوم وليس غدا للحفاظ على تراثنا الذي خلٌفه لنا أجدادنا العظماء، وهذا الأمر يتطلب جهدا حكوميا وشعبيا منظما ومستمرا وموجها للخارج والداخل لمواجهة هذه الدعايات الخبيثة وهذا المد الفكري الشاذ الذي يهدف إلي سرقة الحضارة المصرية ذاتها وليس مجرد تجارة لٱثار مصرية .. إن أعضاء الأفروسنترك يقومون بتوظيف كل طاقاتهم لنشر هكذا أفكار من خلال مؤتمرات وفعاليات هائلة على السوشيال ميديا، بل والأدهي من ذلك أنهم يقومون بتنظيم رحلات سياحية لزيارة الآثار المصرية مع مجموعات منظمة من المرشدين السياحيين لسرد هذا التاريخ المزيف من أمام معابدنا الفرعونية في ظل غياب الرقابة الواجبة من وزارة السياحة وأخيرا وليس ٱخرا مازال هؤلاء الناشطون وداعموهم مثابرين دون يأس ومنتظمين دون كلل في بث سمومهم وأفكارهم المغرضة حيث يخطط الممثل الأمريكي (المونولوجست) كيفين هارت Kevin Hart لتنظيم حفلة هنا في مصر وسط عدم إدراك من الدولة للغرض الحقيقي منها أو مدي خطورته وبالتأكيد سيجد الفرصة لبث سمومه ، وهو من أكبر الممولين لهذه المنظمة الدولية من داخل أمريكا وأبرز المعتنقين لهذا الزيف وعمل علي إقامة مدرسة لتعليم الأطفال من الأمريكان السود لترسيخ افكار مفادها أن أصل الفراعنة هم الأفارقة وأن المصري هو المحتل. ولا يخفي علي أحد أن هذا كذب بين وتضليل متعمد يصطدم مع حقيقة علمية ثابتة حيث أن الخريطة الجينية لأجدادنا الفراعنة تتماثل مع الخريطة الجينية الحالية للمصريين كما أن الأدلة علي أن المصريين هم بناة الحضارة المصرية القديمة لا تعد ولا تحصى وليس هنا مقام هذا السرد الذي سيطول بلا نهاية . وليس أدل علي كذبهم من غياب تام لأي اثار فرعونية أو معابد أو مومياوات علي امتداد قارتنا السمراء ولماذا توقف هذا الابداع والاعجاز علي الحدود المصرية القديمة . يحب أن يكون دور الدولة حازما أمام مثل تلك الترهات التي تهدف إلي سرقة مصريتنا وحضارتنا ونسبتها لغير المصريين وتضرب في مقتل اعتزاز وفخر المصريين بأجدادهم القدماء وتحاول الإيقاع بين مصر وأشقائها من الدول الأفريقية كجزء من مؤامرة صهيونية وغربية لإضعاف مصر وتخريب علاقاتها الثقافية والاجتماعية بالقارة السمراء . لابد من التنسيق المتواصل بين وزارتي السياحة والتربية والتعليم لإنشاء برامج توعوية لأطفالنا والقيام بحملات دعائية يقودها شبابنا من المدارس والجامعات لعرض مثل هذه المؤامرات الخبيثة والرد عليها ودحضها من كل الوجوه كي لا يستيقظ أولادنا واحفادنا يوما ما ليجدوا أنفسهم في مواجهة شرسة للدفاع عن هويتهم المصرية في عقر دارهم. مصر للمصريين… حفظ الله مصر
إغلاق