مقالات

تفكك الأسر في الداخل والخارج وضياع اللغة الأم.

بقلم/ زيزي ضاهر

أديبةوإعلامية سفيرة الجمال العربي في لبنان 

كيف تحتضر القيم في زمن تفكك الأسر في الخارج والداخل وردها السيء على مجتمعاتنا خاصة ضياع اللغة الأم ونسيانها في بلد الاغتراب وضياع هيبة الرجل في المنزل …

من أهم المبادئ والقيم التي نعيش عليها كي نحافظ على الترابط الأسري وقيم المجتمعات للمحافظة على الدور الأسري في المنزل والإحترام الواجب للأب والأم معا ، ومن أبشع ما شاهدته هنا في الغرب خاصة وليس فقط الغرب بل عادة سيئة غزت مجتمعاتنا الشرقية فضاعت هيكلية الأسرة وسط بيئة لا تنتمي لقيمنا وهي عدم ولاء الأبناء لأبويهم حيث يصبح الولد لا يراعي احترام أبيه أو أمه جراء حرية الطفل التي تعطيه الدولة حق اللجوء إلى الشرطة تجاه أي سبب مما يجعل الأب غير قادر على فرض عقاب على طفله أو تربيته بالطريقة التي تربينا بها جميعا في بلادنا وهي الإحترام والحب والعزم وقد صنعت منا هذه التربية الجميلة الحنونة رجالا ونساء وذلك كي نصبح نساء نحترم الأسرة ورجالا تقدر أي موقف للوالد ونحترم حضوره ، دون اللجوء إلى الشرطة لأي سبب ، الرجل العربي هنا لا يستطيع السيطرة على أولاده بسبب القانون السائد في الغرب ، ورغم سلبياته فله إيجابياته في آن معا، هو جيد من جهة لو كان الأهل لا يصلحون لتربية طفل قساة القلوب، غير مؤهلين للقيام بواجبهم الأسري ، ولكن في كثير من الأحيان نضطر من أجل إصلاح ولد أن نعقابه بما هو متفق عليه على أسس التربية الصحيحة دون عنف وكذلك وفق الشرع والأخلاق والقيم وأحيانا هناك أطفال تحتاج إلى تأديب معين وفق الحالة الخاصة لكل طفل كي لا يضيع وحفاظا عليه من الشارع وقسوة الحياة وغيرها من الطرق التي تؤدي أحيانا كثيرة إلى عالم الرذيلة والمخدرات هذا في حال أهملنا دراسة سلوكياته ، صراحة وجدت نفسي أعيش وسط مجتمع لا يحترم عاطفة الأم والأب ، لهذا في تلك البلاد لا يستطيع الأهل السيطرة على أبنائهم أو أن يفرضوا عليهم شيئا لما يتمتعون به من حصانة وحماية من الدولة في أوقات كثيرة تعود بالسوء عليهم وربما دمارهم في حين ترى الدولة أنها تفعل الصواب لأنه أحيانا في لحظة غضب تضرب الأم أو الأب الطفل بغية تأديبه في لحظة ضعف وفقدان السيطرة على تصرفاتهم جراء السلوك السيء وحين تعلم الشرطة تأتي وتأخذ الطفل وتعطيه إلى أي عائلة تربيه ويصبح له اسم آخر وعائلة أخرى حتى أنه يصبح جاهل بجنسيته الأصلية أو مكان نشوء طفولته ولا يعرف ابن من يكون اصلا ويشب دون أن يعرف أمه وأباه الحقيقيين وأن من أعطي لهم هم عائلته الوحيدة وصدقوني كثيرون هنا أخذوا منهم أطفالهم بكل قسوة بسبب لحظة غضب من أم تعبة يستفزها ولدها بسبب الحرية المفرطة للطفل التي تجعله مستفز لوالديه ، هذا عدا عن حالة القلق في تلك البلاد الباردة فالطفل في تلك البلاد يفقد طفولته وبراءته باكرا لأسباب كثيرة منها حق اللجوء إلى الشرطة حيث يكون في سن لا يعرف فيه الصح من الخطأ فيدفع هو والأهل ثمنا كبيرا وربما يؤدي إلى الموت من كثرة الحزن والفراق وصدقوني ولا أي قوة في الدنيا تردع هذا القانون أو رأفة كي تبدله حتى الأوروبيين أنفسهم يقولون القانون هنا صعب وعلينا تنفيذ أي إجراء مهما كان ، وحين إصدار أي أمر بهذا الخصوص عندها الملاك فيهم يتحول إلى آله مهما كان ولا أحد يستطيع فعل شيء لأنهم أمام القانون آلة بلا مشاعر ، هذا عدا عن القوانين التي يفرضونها عليك في تربية الطفل كأنهم يملكونه وأنك فقط مجرد أجير لديهم يدفعون لك راتب لقاء التربية هذا القانون يجرد الأهل من الأبوة أحيانا كثيرة يكون هناك ظلم إذ تعتبر الأم آلة تنجب وكأنها بلا مشاعر ، قانون له فوائده وأيضا سلبياته وفق نوعية الأهل .
هم يعتبرون أنفسهم أنهم يفعلون الصواب من أجل الطفل أنا أعرف عائلة أرادوا أخذ أطفالها ووضعوها أمام خيار صعب أما تتخلى عن الوالد لأنه مرة ضرب الأم وتم استدعاء الشرطة ولهذا خيروها أخذ الأطفال منها أو ترك الوالد وقالوا لها نحن من علمناهم وقمنا بتربيتهم وهي لم تعش في تلك البلاد سوى سنة إذا أين صلة الرحم وعذاب الحمل والولادة وتعب الليل والنهار والروح التي عاشت داخلها تسع شهور تلك البلاد لا تعرف العاطفة إنها بلاد عملية فقط يجري فيها القانون فقط بغض النظر عن الدمار والألم الذي يسببونه في تفكك أسرة عبر أخذ أطفالهم، لأن ما بجري هنا مخيف وصعب أن يوصف او يفهم لأن في داخلنا دماء حارة نغضب ونهدأ بسرعة ولكن في تلك البلاد لحظة الغضب ندفع ثمنها غاليا.

وهناك الجانب السيء من الأم المهملة العنيدة الجاهلة بردود الفعل اللاحقة من جراء حبها واختيارها أن تعيش حرة دون رجل لا يسألها أين ذهبت وماذا فعلت وكي ترضي نزواتها في العيش وحيدة دون رقيب أو حسيب ، فتضيع جراء ذلك عائلة بكاملها.

بسبب تلك التحولات في المرأة العربية التي أتت من مجتمع مقيد بتقاليد معينة لتعيش الحرية بكل تفككها ، هنا أسر بكاملها دمرت وضاعت من أجل طمع راتب مكتب ( مساعدات الدولة) ونفقة الرجل الضخمة التي يدفعها هناك لمطلقته في حال الإنفصال عنه مما يجعله غير قادر على إعالة نفسه فيولد ذلك غضب وكره من الطرفين ولا يقف الأمر هنا بل في حالة طلاق الوالدان يصبح الأولاد غير راغبين في عودة المياه إلى مجاريها بين الأهل بعد أن تعودوا على نمط معين من الحياة الخروج والدخول بحرية ودون سؤال ، طبعا فكل منهم يعيش في عالمه الخاص بعيدا عن قيود الأب لا أحد يسأل أين يذهب ذاك أو تلك ويصبح الطرفان مضطرين بل خاضعين إلى تلبية رغبات أبنائهم من أجل نيل محبة الأولاد بعيدا عن المنطق وهذا يدمرهم فيرفضون العيش مجددا ضمن صلاحية الأب وكذلك الأم تخسر أسرتها ولكنها لمكابرتها وعنادها وعالمها الجديد الذي اعتادته وأرادته لا تتكلم فلها عالمها الخاص تعيش فيه دون مراعاة لسن أو إحساس بالمسؤولية أو أسرة تفككت من أجل المال أو مشاكل تافهة ولو أرادت الاسرة حماية أطفالها لكانت تخطت كل المشاكل بين الوالدين خاصة هنا في الغرب الحكم للمرأة وحين يفقد الرجل غيرته وسيطرته وهيبته في المنزل يؤدي ذلك إلى ضياع الأسرة.

من وجهة نظري كذلك كثير من الآباء هنا يحرمون أطفالهم من أشياء كثيرة ويفرضون عليهم قيودا كثيرة في مجتمع منفتح كالغرب وفي أول فرصة حين يكبرون يرفضون هذا النوع من الحياة ويتمردون على قانون الوالد الذي أخطأ حين تمسك بعناده وبخله من جهة وبين مصادقة أبنائه من جهة أخرى ، وأخطأ حين قرر الرحيل والعيش في بلاد مختلفة التقاليد التي يؤمن بها لكنها لا تتوافق مع المجتمع الذي يعيش فيه الآن.

ومن جهة ثانية المرأة العربية هنا حين تمل من زوجها ، لأي سبب تعين محامي وبدوره يعطي أمر برحيل الأب عن المنزل عبر المحكمة وكثيرا ما يحصل أن يخرج الرجل ذليلا وسط رجال البوليس وأمام أبنائه وامرأته بطريقة مهينة لن ينساها أو يغفرها ، وكثيرا يؤدي ذلك إلى القتل في النيل مما أصابه، إذ يشعر الرجل أنه فقد كل شيء في لحظة حينها تتولد فيه روح الإنتقام.
وصدقوني رجال الشرطة اصبحوا يمقتون تصرفات العرب ، لأن العربي يفهم الحرية بشكل خاطئ كليا أما الأوروبي يفهم القانون جيدا سواء من المرأة أو الرجل لهذا يعيشون بسلام دون اللجوء إلى أي وسيلة إلا في الأوقات الصعبة إلا ما ندر ، باختصار الغربي يعي خطورة الموقف ويقف عنده في حال العربي ينتفض بشكل خاطئ ويدمر معه أسرة بكاملها، خاصة المرأة حين تطالب بحريتها بحجة أنها مقيدة وتريد الإنفصال والعيش بلا رقيب ، للأسف هذا هو القانون في تلك البلاد ويحرم على الأب أن يقترب من أبنائه إلا بإذن وموافقة طليقته وعبر الشرطة ، العربي هنا فهم الحرية بشكل سيء مدمر في حين الغربي يقدر قانون وطنه ويعرف أين يقف، لهذا حافظوا على أسرهم عكس عائلات العرب الذين فقدوا المسؤولية عبر فهمهم للحرية بشكل خاطئ.

أما من حيث اللغة فحين يجهل الولد اللغة الأم ويجهل تاريخ وجغرافية بلده العربي يصبح غير ملم حتى بثقافة وطنه ولا أي ثقافة سوى البلد الذي يعيش فيه ،وأمام هذا الأمر فان الغرب وبعد دراسات كثيرة صرح أن الطفل الذي لا يتكلم ويكتب لغة بلده الأم لن يستوعب أي ثقافة أخرى لأي بلد ومن أجل هذا شجعوا على تعليم اللغة الأم للطفل ولكن للأسف الغرب شجع على اتقانها والعرب المقيمون لا يعيرون هذا الأمر أية أهمية ، هم مشغولون فقط في جمع المال والنميمة وكيف يمكرون ويكيدون الفتن لبعضهم البعض باختصار جوعى رغم كل مساعدات الدولة لهم .

أيها العربي نحن من صدرنا الثقافة إلى الغرب من سمائنا وجبالنا أخذوا حروف الأبجدية وعبروا بها أنهار وجبال ومحيطات كي يتعلموا ويثقفوا أبناءهم فمن أبجديتنا خرجت ثقافتهم إلى النور لا تستهزئ بتاريخ بلدك أو تحاول أن تقلد الغرب في التربية والعيش خذ من الغرب فقط حبهم للعمل والجد أما اجتماعياتهم لا تطبقها عليك ، للأسف أسر كثيرة دمرت في سبيل الجهل والطمع ولم يراعوا حق الأبوة خاصة حين تعيش الأم في في حلم الوحدة مع أطفال دون رجل بالغربة بلا رجل يساعدها ويلم شمل العائلة بعنايته وصدقوني وجود كتف للأبناء يتكئون عليه حين الحاجة هو أثمن ما في الوجود ، والأم إلى أي وطن تستكين في هذا الصرح المجهول في وحدتها خاصة حين يرحل الأبناء كل في سبيله لتصبح وحيدة في عمر لا يساعدها على بناء نفسها أو العودة إلى الوراء حيث لا ينفع الندم لأنها حين تستيقظ من غفوتها تكون سنين الحياة أخذتها بعيدا عن مرسى الأمان.

هناك رجل قتل ابنته أمام المحكمة لأنها طلبت الإنفصال عن المنزل والعيش وحيدة كما يقال قتل عاره بيده الآباء هنا لا يسيطرون على الأبناء إلا القلة الذين أخذوا معهم الشرف والإحترام وصيانة العرض ثقافة حملوها معهم من أجل حماية الأبناء وهذا يأتي ضمن تكاتف الرجل والمرأة في سبيل حماية الأسرة والمحافظة عليها وعلى أصالة الوطن والتربية الصحيحة التي ترعرعا عليها
وأنت أيها الأب تعلم أن تحمي أبناءك دون خوف فالخوف والعجز يعلم الطفل التمرد وعدم احترام رأيك وفي النهاية يرتد الأمر على الطفل بالسوء وأي مستقبل سيواجه لاحقا..

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق