أخر الأخبارفن وثقافة

قصدية التماهي النصي في رجل وإمرأة وقضية” للكاتب أشرف أبو جليل

كتب – شريف شجاع                                                                                                                                   إن الاختراق الواعي ل”لويجي بيراندللو” للجدار الرابع في نص “ست شخصيات تبحث عن مؤلف” مازال يستهوي المؤلفين للكتابة في ذلك القالب كما يستهوي المخرجين لعمل هذا النص رغم مرور أكثر من تسعين عاما على كتابته, ولعل القارئ لنص “إمراة وقضية ورجل” لأشرف أبو جليل قد يجد استخداما مثاليا لتقنية “مسرح داخل مسرح” معتمدا على ثلاث مستويات للطرح فالمستوى الأول هو نص “الحُرقة” والذي يتناول أزمة “هند بنت النعمان” بعد مطاردة ملك كسرى لها وهي تحاول جاهدة أن توحد القبائل العربية ضده, والمستوى الثاني هو نص “الملك الضليل” ورؤيته لامرؤ القيس في تعامله مع ثأر أبيه بصورة كوميدية مغايرة للواقع والمستوى الأخير وهو المتفرج الداخلي مخرجي المسرحيتين وتسويقهما لمسرحياتهما من خلال كسر الجدار الرابع, ولو قلنا أن “لويجي بيراندللو” قدم الثلاث مستويات بدءً من النص الأصلي “لعبة الأدوار” إلى النص الموازي “ست شخصيات تبحث عن مؤلف” مرورا بمخرج وممثلي العمل الأصلي معتمدًا على المكان كبنية أساسية في السياق الدرامي فإن البناء الشعري لنص “رجل وإمراة وقضية” قد جذب المؤلف لنسف الإطار العام للبنية المكانية والارتكاز على الشخصيات كعنصر أساسي في بناء الحدث كما هي سمات المسرح الشعري. تصاعد الأحدث ونقاط الانتقال: أبو جليل في مسرحيته “رجل وإمراة وقضية” والتي بدأت بتقديم المذيع لمسرحية “الحُرقة” على أن يقدم في الليلة التالية مسرحية “الملك الضليل” إلا أن مخرج مسرحية الملك الضليل تدخل ليعلن أنه أحق بعرض مسرحيته الليلة طبقا لما ورد في منشور إدارة المسرح من مواعيد للعروض, ولم يكن هناك حل أمام إصرار مخرجي العملين على عرض كل منهما لعمله اليوم وبالفعل يتم عرض مشهد من المسرحية الأولى ثم مشهد من المسرحية الثانية وهكذا يتم التناوب بينهما, وما بين عرض المشاهد يقدم كل مخرج للجمهور مشهد مسرحيته وهو يثني على تجربته وينتقد بشدة التجربة الأخرى إلى نهاية النص والذي حدث فيه التلاحم المتوقع, والمتوقع هنا يقصد بها ربط متن النص ككل بالعنوان, “رجل وإمراة وقضية” تلك العلاقة الترادفية بين مفردات النص والتي ترابطت في بنية درامية واحدة رغم اختلاف الأفكار فالرجل “الملك الضليل” والمرأة “الحرقة” ظلتهما قضية الوحدة العربية بدافع النخوة, وهذا في حد ذاته تمرد لالي مقصود استطاع من خلاله المؤلف طرح رؤيته الكلية ضاربا بتناقض النصين عرض الحائط, فكوميدي “الملك الضليل” التي أخذت هدف إمتاع المشاهد وتراجيديا “الحرقة” التي تبنت القضية من البداية رسما نموذجا دراميا يُرضي الجمهور الداخلي “مخرجي العرضين” والجمهور الخارجي, وهذا عكس ما فعله “لويجي بيراندللو” الذي دمج مستوى النص الأصلي ممثلي مسرحية “لعبة الأدوار” مع مخرج العمل ليصبحا مستوى واحد يوزاي مستوى نص “ست شخصيات تبحث عن مؤلف” فينتقل من هذا إلى ذاك مخترقا للجدار الرابع, وناهيا للمسرحية بمستوياتها المستقلة عن بعضها. في النهاية يمكننا القول بأن نص “رجل وإمرأة وقضية” الصادر عن دار ميتا بوك, قدم لنا وجبة درامية ثرية هدفها الأساسي التماس الدائم مع قضية الوحدة العربية معتمدة على التراث العربي القديم في طرح رؤيتها.

اترك تعليقاً

إغلاق