أخر الأخبارالمقالات

دور المجتمع ..والأمن الاقتصادي !ـــــ د.إلهــــام سيــــف الدولــــة حمــــدان

ظاهرة جديدة طغت وطفت على سطح نهر الأحداث المتدفق في الشارع المصري؛ وفي اعتقادي انها ظاهرة جديرة بأن يتوقف أمامها علماء الاجتماع لدراسة أبعادها ومدى تأثيرها ـ إيجابًا وسلبًا ـ على المواطن المصري؛ وبخاصة وإنها تمس عصب مايحصل عليه الفرد من “دخـل” يعتمد عليه في مواجهة معترك ـ أو معركة ـ الحياة اليومية؛ من أجل الحصول على المتطلبات الحياتية الضرورية؛ وليضمن “الأمن والسلامة” له ولأفراد أسرته ! وتلك الظاهرة تتمثل في أن يفاجئك “البائع” ـ معدوم الثقافة ـ لأي سلعة من السلع الخدمية أو الغذائية ـ حتى لو كانت حزمة من الجرجير ـ بقوله : لماذا تعترض على “السعر” غير المنطقي؟ شوف الدولار النهاردة بكام؟؛ وبالطبع .. يسقط في يدك ولا تجد الإجابة الشافية على لسانك .. فتضطر إلى “الدفع” صاغرًا للثمن الذي يطلبه؛ ولتذهب إلى حال سبيلك وكفى المشترين شر النقاش .. لأن النقاش غير مُجدٍ في تلك الظروف مع هؤلاء ! وامتثالك لطلب “البائع” ليس ضعفًا أو تهاونًا في حق من حقوقك؛ ولكن لأنه أيضًا ــ كفرد في المنظومة الاجتماعية ــ يكافح ليضمن له ولأسرته ” الأمن والسلامة “! لقد كانت كلمة “الأمن” فى الدراسات المجتمعية القديمة ـ تحت ضغط الاحتلال والبحث عن تحقيق الاستقلال ـ تعني الحماية العسكرية للوطن في الداخل وعلى حدوده؛ ولكن مع تطورالحياة والنظم الاقتصادية الاجتماعية؛ استُحدثت مسميات عدة لـ ” الأمن ” وفروعه، وبدأت الدول تعي مخاطر أخرى غير عسكرية تأتي من مصادر عديدة مختلفة؛ فتغيرت مضامين الأمن، وأصبحنا نسمع عن الأمن الاقتصادي والثقافي والبيئي والصحي والغذائي والاجتماعي؛ ويقصد بالأمن الاقتصادي اتخاذ تدابير الحماية والضمان التي تؤهل الإنسان للحصول على احتياجاته الأساسية من المأكل والمسكن والملبس والعلاج وضمان الحد الأدنى لمستوى المعيشة ؛ وهذه التدابير هي التي تخلق الأمان الاقتصادي للناس، الذي ينطوي على البُعد ” النفسي ” للإنسان ـ بائعًا ومشتريًا ـ إضافة للبُعد ” المادي ” الذي يوفره الأمن الاقتصادي . وعند الحديث عن ” الدخل ” للفرد والدولة؛ فإننا لابد وأن نستند ـ بالضرورة ـ إلى رأي علماء الاقتصاد؛ للوصول إلى تفسير وتحليل كلمة “الدخل القومي”؛ فالعلماء ــ بتصرف ـ يقولون : إن الدخل القومي .. هو مجموع الدخل المُكتسب في بلدٍ ما خلال فترة زمنية معينة، عادةً ما تكون سنةً واحدة. ويوضح هذا الرقم إن كانت البلاد المعنية تنمو أم أنها تتراجع؛ ويستعمل الاقتصاديون أرقام الدخل القومي لمقارنة الاقتصاديات المختلفة للبلدان؛ يحسب الاقتصاديون الدخل القومي إما بطريقة الاعتماد على ما يكتسبه الأفراد ومشاريع الأعمال؛ أو الاعتماد على حصر حجم إنتاج السلع والخدمات؛ وتقود كل من الطريقتين إلى الرقم الخاص بالدخل القومي نفسه ؛لأنَّ مايكسبه الناس يساوي قيمة ما جرى إنتاجه من سلع وخدمات . ويتضمن بيان الدخل القومي المبني على مايكتسبه الناس جملة الدخل المكتسب في بلد من البلدان في فترة معينة. ويضم هذا الدخل المكتسب الأجور والمرتبات والفائدة والأرباح والريع؛ وللحصول على الدخل القومي بناءً على معيار الإنتاج، يحدد الاقتصاديون أولاً الناتج الوطني الإجماليّ للبلد، حيث يمثل هذا الرقم إجمالي قيمة السلع والخدمات التي جرى إنتاجها في البلد المَعْني خلال فترة زمنية معينة؛ ويتوصل الاقتصاديون إلى الدخل القومي بطرح استهلاك رأس المال مجموعًا مع الضرائب غير المباشرة من الناتج الوطني الإجمالي . ولعدة عوامل منها : قلة الإنتاج المحلي وزيادة الاستيراد؛ فقد يتأثر الدخل القومي بكلٍ من التضخم ( تزايد الأسعار ) والانكماش ( تناقص الأسعار )؛ إذا تزايد مايكسبه الناس بنسبة 10% في إحدى السنوات، فإن الرقم الخاص بالدخل القومي سيتزايد بما نسبته 10%. ولكن، إذا تزايدت الأسعار بما نسبته 10% أيضًا، فإنَّ الناس لن يكون باستطاعتهم شراء كميات من السلع أو الخدمات بأكثر من تلك التي حصلوا عليها في السنة السابقة ؛ وعلى ذلك فإن الرقم الخاص بالدخل القومي أصبح أعلى بمقدار 10% بسبب التضخم، وليس بسبب النمو الاقتصادي . ويتلاحظ أنه في حالات التضخم والانكماش ــ يزداد الحراك المجتمعي وربما الثورة على السلطة الحاكمة ـ من أجل مطالبة الدولة بزيادة أرقام ” الدعم العيني والنقدي ” للسلع والخدمات ؛ مما قد يُجبرالدولة على اللجوء إلى الحل السريع؛ والقيام بزيادة الدعم بشكلٍ عشوائي على أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية . ويبقى السؤال الذي يجب طرحه بأمانة : هل “الدعم العيني والنقدي” يؤثر على مسار التنمية والاقتصاد في الدولة ؟ والإجابة الأمينة الصادقة .. أقول : إن هذا الدعم غالبًا مايأتي بنتائج عكسية؛ فإنه لا يسبب العجز في الموازنة فحسب .. بل يقوِّض كذلك الإنتاج الزراعي والصناعي في عدد كبير من القطاعات الحيوية ! ويبقى الحديث عن مشكلة تربية العقل الجمعي وفق سياسة ترشيد النهم الاستهلاكي والإنفاق غير المرشد .. لتلافي ازدياد حجم الفقر _ وليس فقر المال وحده _ بكل صنوفه وأشكاله ؛ هذا الفقر المعرفي والثقافي الذي ينخر عظام الوطن .. نتيجة ماحدث من تجريف في مراحل سابقة . والامل .. كل الامل في قيادة مصرنا الجديدة .. التي لاتألوا جهدا لسعادة ورفاهية المواطن المصري .. وإلى لقاء معرفي جديد .. تحياتي _________ رئيس قسم الإنتاج الإبداعي الأسبق بأكاديمية الفنون وأستاذ التأليف والكتابة الإبداعية وعضو اتحاد كتاب مصر
إغلاق