أخر الأخبارالمقالات

الزمن : المسرح الكوني للأحداث ..والتنمر المقيت ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم.. د.إلهـــام سيـــف الدولـــة حمـــدان

رئيس قسم الإنتاج الإبداعي الأسبق بأكاديمية الفنون وعضو اتحاد كتاب مصر

  منذ عشرات السنين؛ وبصوتٍ جهوري يزلزل أركان قاعة المسرح الصغير؛ قال عميد المسرح العربي يوسف (بك)وهبي: “وما الدنيا .. إلا مسرحٌ كبير” ! هذا المسرح الكبير الذي يلعب فيه “الزمن” دور المُخرج؛ والمُلقِّنْ؛ ومهندس الديكور؛ من أجل تجسيد الأحداث المكتوبة في “متن” مسرحية الحياة الكبرى؛ تلك المسرحية التي سُطِّرَتْ أحداثها في اللوح المحفوظ ــ منذ الأزل ـ بيد القَدَر؛ وهو الذي يمثل مشيئة الله ـ سُبحانه ـ في ترتيب وتفعيل مراحل حياتنا الدنيوية بكل تفاصيلها ومنمنماتها التي تنتهي ـ حتمًا ـ إلى الفناء والعدم : ” وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ” (الرحمن 27 ) !! وقد اجتهد الفلاسفة والعلماء والأدباء والشعراء؛ في محاولة أيجاد “مصطلح” لمفهوم ـ أو مفاهيم ـ معنى وكُنْه “الزمن” ! فاجتهد البعض أيَّما اجتهاد . فقال عنه الفلاسفة : الزمن هو ” الفضاء الوهمي من حولنا؛ ويتولى متابعة تسلسل الأحداث بشكلٍ مستمر وإلى أجلٍ غير مسمَّى؛ بداية من أقاصي الماضى مرورًا بالحاضر.. متواصلاً إلى المستقبل ! ويقول عنه العلماء المؤمنون بالعلم وأصحاب النظرية والتطبيق داخل المعامل والمصانع وأمام بوتقة صهر المعاد : أن الزمن له عدة أوجه ـ بحسب المكان والبيئة والإحساس ـ فهناك الزمن النفسي؛ والفيزيائي؛ والتخميني ! ويقول عنه الأدباء والشعراء أصحاب شطحات الخيال والرومانسية : ان الزمن هو “القطار” الذي يمضي على قضبان الحياة ليدهس في طريقه كل شيء؛ ويتم هذا في انتظام عجيب لارجعة فيه؛ أو تمثيله بنهرٍ جارٍ يعرف اتجاهه المحدد ـ والمكتوب ـ سلفًا؛ ويمضي منطلقًا في ” سِكِّة اللي يروح .. مايرجعش” !! ولكن هذ ا “الزمن” في كل الأحوال ـ وأيًا كانت مسمَّياته ـ هو المسرح الكوني لأحداث الحياة ؛ وليترك تجاعيده وبصماته فوق وجوه البشر؛ تمامًا مثل الرسام أو النحَّات الذي يتفنن في لوحاته؛ ويجسد فوق مساحته ملامح الفرح والحُزن؛ والتفاؤل والتشاؤم؛ والرضا والغضب .. بكل ألوان قوس قزح ! وهذا هو الموضوع الرئيس الذى أود الحديث عنه؛ بعدما ظهرت على الساحة المصرية والعربية؛ بوادر التحفز والتنمُّر على مخلوقات الله؛ ويتم ذلك بين صفحات التواصل الاجتماعي وصفحات الجرائد من بعض الصحافيين الذين يسعون إلى الشهرة بانتقاد بصمات خطوات الزمن على “وشوش” خلق الله العظيم؛ والذي قال :” لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ” (التين 4 ) ؛ولكن لم تنهرهم كلمات الله؛ ونَسَوا ـ أو تناسوا ـ أن خطوات الزمن تزحف على كل شيء على ظهر البسيطة؛ فتتلامس مع مخلوقات الله العظيم من البشر والزرع والضرع؛ فنرى تلك الخطوات في حركة “المَدْ” و”الجَزْر” في البحار والأنهار؛ في اخضرار وتيَبُّسْ النباتات؛ ونراه ـ دون تجسيد ـ في تعاقب الربيع والصيف والخريف والشتاء؛ في حركة الشمس والقمر( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ …) ( الرحمن 5 )؛ في خطوات مؤشر الظلال في “المَزْوَلَة” منذ قديم الزمان؛ في قفزات عقارب “الساعة” في زماننا الحديث !! أليست كل هذه الصور والمؤشرات؛ مدعاة لإعادة النظر ـ من عديمي البصر والبصيرة ـ في هذا المَلَكُوت العظيم؛ والتأمل بكل اليقين في هذا المُلْك ” اللي منظَّمُه سِـيدُه ” ! لقد اسعدتني الجرأة المهذبة في الأسلوب الذي استخدمته نجمة شهيرة من نجمات السينما المصرية والعربية ـ وهي شاعرة في الأساس ـ حين قامت بنشر صورتها على صفحات التواصل الاجتماعي ـ وهي صورة بلا ماكياج ـ ؛ لتقول لكل هؤلاء الأدعياء وبكل الشجاعة : هذه هي تجاعيد خطوات الزمن على وجهي؛ تلك التجاعيد التي لاأخجل منها ؛ ولا أتوارى خلف الأقنعة المتمثلة في “السيليكون” ومخترعات العصر الحديث التي تستطيع أن تصنع ـ وَهْمًا ـ ” من الفسيخ .. شربات” و ” من البوصة .. عروسة ” ! ولكنني أمام كل هذا الغباء المُمنهج ـ وعفوًا في التعبير ـ أجدني أطرح سؤالاً منطقيًا : أما آن لهذه الموجة العاصفة أن تنحسر؟ أما آن لهؤلاء أن يقصفوا أقلامهم التي ( تنفُث ) كل هذه السموم الناقعات في شرايين المجتمع؛ وأن تعمل على إعادة غرس بذور الحُب لكل مخلوقات الله على الأرض؟ إننا بحاجة شديدة إلى العودة ـ وفورًا ـ إلى مقص الرقابة المجتمعية والسيادية؛ على الأقلام في تلك الصفحات؛ مع الإحاطة بأنني لست ضد ـ مايقولون عنه ـ بأنه الحرية الشخصية في الرأي والمُعتقد! فأي حرية شخصية تلك التي تنخُر في عضُد المجتمع؛ ولا ترى فيه إلا كل هذا السواد .. وصولاً إلى التنمر المقيت والتشفِّي في مخلوقات الله ؟ كم تمنيت أن أقرأ لهذه الأقلام .. عن الجمهورية الجديدة بقيادتها الوطنية المخلصة؛ وعن المشروعات العملاقة في كل أنحاء مصرنا شمالاً وجنوبًا؛ عن اليد الحانية التي امتدت لإيجاد “حياة كريمة” لكل مواطن شريف على أرض مصر، بصرف النظر عن لونه ومعتقده وتوجهاته؛ عن شباب مصر في مدارسها وجامعاتها في كل الساحات العلمية والرياضية؛ عن الفنانين والأدباء والشعراء الذين يضيئون حياتنا بكل ماهو جميل يبعث على تجديد وتصدير الطاقات الإيجابية في أوصال المجتمع؛ من أجل استعادة الريادة والسيادة على خريطة العالم القديم والحديث . إتقوا الله في مخلوقاته .. “وَٱتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ..”
إغلاق